الصفحة 31 من 1131

إفريقيا مهددة بالتنصير بابا روما يقود أكبر تجمّع بشرى في عالم النصرانية، إذ أن أتباع الكنيسة الكاثوليكية أضعاف الكنائس الإنجيلية والأرثوذكسية، وجهازهم التبشيرى شديد الدقة واسع الدائرة... ومن بضع سنين أعلن بابا الفاتيكان عزمه على تنصير أفريقية كلها مع نهاية القرن العشرين، أو بتعبير أضبط جعل النصرانية هى الدين الأول في القارة القديمة، والمعروف أن الإسلام هو الدين الأول في هذه القارة، تليه الوثنية، تليها المسيحية بشتى طوائفها.. وتبذل الطوائف المسيحية جهدا جبارا لبلوغ هذا الهدف، وهو جهد تدعمه الدول الناطقة بالفرنسية والإنكليزية، وتنظر إليه الدول الأخرى على أنه شئ طبيعى، وهى إن لم ترحب به فلن تضع عائقا في طريقه.. وبابا الفاتيكان الحالى من أنشط رجال التبشير وأوسعهم حيلة وألينهم مقالا وأذكاهم خطة، ومع شيخوخته فهو ينطلق من معقله شرقا وغربا ليشرف بنفسه على تحقيق أهدافه، ويلقى التقدير العميق حيث حل، وقد راقبت زياراته المتكررة لقارة أفريقية وأدركت دون عناء أن الرجل يريد الاطمئنان إلى مستقبل الخطة التى وضعها، وفى سبيل ذلك يتنقل ويخطب في المسلمين والنصارى وغيرهم، وهو لطيف العبارة ذكى الإشارة، يتخلص من المشكلات بلباقة، ويؤدى واجبه في خدمة التبشير المسيحى بمهارة ملحوظة... قلت لنفسى: ماذا لدينا بإزاء هذا الموقف؟ وأعترف بأننا- في خير أحوالنا- أصحاب ردود أفعال، ولسنا أصحاب أفعال إيجابية. أى أننا قد نتحرك إذا تحرك غيرنا وشممنا رائحة الخطر، وقد نتبلد حتى تقع الكارثة!!. ماذا أعددنا وديننا مهدد بالانقراض أو الانحسار في قارة كبيرة؟!. ص _034

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت