الصفحة 23 من 1131

متى نستفيد بأخطاء أعدائنا درست الهزائم الكبيرة التى أصابت أعداء الإسلام في بدر، وعند مكة عام الفتح، وحزنت أن المشركين هم صانعو هذه الهزائم، وملحقوها بأنفسهم! قلت: ما كان أغنى هؤلاء عن القتال في بدر بعد ما نجت قافلتهم وفقدت الحرب سببها! لكن الزهو والغرور لعبا بقادة الكفر فمضوا في طريق البطر والرياء يقولون: لابد أن يسمع بنا العرب، وأن نقوم باستعراض للقوى يذل جانب الإيمان ويكسر أفئدة الداخلين فيه. فنشبت الحرب لغير ضرورة، وكانت الكبرياء التى دفعت إليها هى القطرة التى فاض بها الإناء أو القشة التى قصمت ظهر البعير كما يقولون، فإذا القوم يكسو وجوههم الخزى بعد ما غلت مراجل الغضب الإلهى وأنزلت بهم ضربة لا يمحوها اختلاف الليل والنهار!. إن أخطاء المبطلين لا تتبدد، وإنما تتراكم في سجل دقيق حتى إذا بلغت حدا معينا أحاط بهم أولها وآخرها (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد) . وما حدث في بدر حدث مثله في غزوة الفتح، فإن معاهدة"الحديبية"تفرض على الناس هدنة مدتها عشر سنين، تستطيع دولة الوثنية خلالها أن تبقى كما شاءت.! لكن الفكر المتمرد على الله له سورات ينتحر بها وهو يحسب أنه ينتصر، فقد أبى قادة الوثنية إلا إلغاء نص واضح في شروط الهدنة، وهاجموا في الأشهر الحرم قبيلة كانت موالية للمسلمين، فاستباحوها واستباحوا الحرم نفسه، وعرفوا بعد فوات الأوان أنهم أخطئوا، وهيهات أن يفروا من دفع الثمن، لقد دفعوه بالإجهاز على دولتهم بعد عامين فقط من السنوات العشر التى ارتضوها هدنة عامة.. ص _026

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت