قائما، قالوا الجفاء خلاف البر واللطف، والذى أراه أن ذلك يتبع الأحوال التى تكتنف الإنسان، وفى الأمر سعة. على أن الأمر المثير للقلق أن تجد البعض يعرف أطرافا من المرويات، يكترث بها وحدها ويذهل عن غيرها، ثم يذهب يتحدث عن الإسلام دون فقه أو روية. روى أحدهم حديث:"ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار"ثم حكم على الألوف المؤلفة من عباد الله أنهم من أهل جهنم! قلت له: إن إسبال الإزار كبرا رذيلة وقد كان في الجاهلية الأولى شارة الرياسة والملك، وقصة الأمير"جبلة بن الأيهم"معروفة أما طول الإزار حتى الكعبين أو دونهما قليلا لستر الجسم وتجميله دون اغترار ولا استكبار فهو لا يدخل النار! فأبى المتحدث أن يستمع إلى شرحى، وعدنى من علماء السوء، الخارجين على السنة..! ونظرت إليه وهو كميش الثوب، بالغ الاعتداد برأيه، وقلت له: إذا كان الكبر بطر الحق وغمط الناس- كما عرفه الرسول الكريم- فأنت متكبر، ولو ارتديت ثوبا إلى الركبتين!! ورأيت نفرا من هؤلاء يغشون المجامع، مذكرين بحديث: أن أبا الرسول صلى الله عليه وسلم في النار! وشعرت بالاشمئزاز من استطالتهم وسوء خلقهم! قالوا لى: كأنك تعترض ما نقول؟ قلت ساخرا: هناك حديث آخر يقول: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) . فاختاروا أحد الحديثين... قال أذكاهم بعد هنيهة: هذه آية لا حديث! قلت: نعم جعلتها حديثا لتهتموا بها، فأنتم قلما تفقهون الكتاب!! قال: كانت هناك رسالات قبل البعثة والعرب من قوم إبراهيم وهم متعبدون بدينه. قلت: العرب لا من قوم نوح ولا من قوم إبراهيم، وقد قال الله تعالى في الذين بعث فيهم سيد المرسلين: (وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) وقال لنبيه الخاتم: (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون) ص _022