مقدمة قد أحزن عندما أبذل جهدى ثم لا أرى الثمرة المرتقبة، ومع ما يخامرنى من ضيق وإن ضميرى يكون مستريحا، وحسابى لنفسى لا يصحبه ندم أو خزى، وقد يجرى على لسانى قول القائل:"صح منى العزم والدهر أبى"وحسبى ذلك تأساء وتعزية.. والأمر على العكس تماما عندما أفرط فأجنى الخسار، وعندما أسيء البذر والحرث فأجد الحصاد الرديء فلا مكان هنا لاعتذار، ولا تقبل المكابرة من مكابر..!! بهذا المنطق العادل أريد أن يحاسب المسلمون أنفسهم، إنهم أمة دعوة عالمية، فما الذى قدموه لهذه الدعوة على الصعيدين المحلى أو الدولى؟ ومحمد نبيهم رحمة للعالمين فما مجلى هذه الرحمة العامة فيما يسود العالم من أفكار وفلسفات ومذاهب.؟ ليس هناك جهد إسلامى واضح لخدمة الرسالة الخاتمة وتبصرة الناس لما فيها من حق وخير، بل الذى يقع داخل الأرض الإسلامية يثير الريب حول القيمة الإنسانية لرسالة الإسلام ومدى انتفاع أهل الأرض منها، وتلك مصيبة طامة، أن يعمل الإنسان ضد نفسه وسمعته!! وسواء درى أم لم يدر فتلك نتيجة تسود لها الوجوه..!! والسنوات الأولى من القرن الخامس عشر للهجرة ضمت في أضوائها هزائم قابضة، ذكرتنى بـ"ابن الأثير"وهو يصف همجية التتار في اجتياح بغداد وعواصف الدمار التى هبت على العالم الإسلامى يوم ذاك، وأين المؤرخ الكبير، وهو يقول: ليت أمى لم تلدنى لأشهد هذه الأحداث الجسام!! إننا عشنا لنرى دك مدن عظام وتمزيق أمة كبيرة وغيبوبة الوعى الإسلامى بإزاء آلام تحرك الرواسى!. ومع النشاط الهائل الذى يسود جبهة الأعداء فقد رأيت بنى قومى لا يزالون يمضغون خلافات جوفاء، وتسيطر عليهم أفكار ضحلة، وتسيرهم أهواء قاتلة وشهوات غبية..!! ومن حقى وأنا أحد المشتغلين بالدعوة الإسلامية أن أصرخ بأشجانى وأن أبث همومى، إنه هم، وثان، وثالث..!!
ص _005