ج) لو تجاهلنا هذه الفروق، وقسنا زكاة كسب العمل، على زكاة المحاصيل الزراعية، لوجب ألا نزكي كسب العمل إلا مرة واحدة، ولو دارت عليه أحوال، لأن حكم الأصل الذي قسناه عليه كذلك، ولا قائل بذلك.
الملاحظة الثانية: ... نصاب المحاصيل الزراعية الذي أحال عليه الغزالي، يطرح إشكالا، ذلك أن المحاصيل الزراعية متنوعة ومختلفة القيم، فهل نوجب الزكاة على دخل العامل إذا بلغ قيمة نصاب الشعير أو إذا بلغ قيمة نصاب القمح، أو الأرز أو التمر .. الخ؟ وبين أنصبة هذه المحاصيل تفاوت كبير في القيمة.
الملاحظة الثالثة: ... لماذا القياس - على فرض صحته- على المحاصيل الزراعية، وليس على العروض التجارية؟ مع أن قياس العامل على التاجر- لو صح القياس- أقرب وأوضح.
الملاحظة الرابعة: ... الدليل الثاني الذي أورده الغزالي لتأييد وجهة نظره لا ينفق في سوق المباحث الدينية، لأنه في عمقه يمثل استدراكا على الله، والاستدراك على الله لا يجوز، ولو سلمنا هذا الدليل وخضعنا له، لأوجبنا الزكاة على من ملك تسعا وعشرين بقرة، وعلى من ملك أربعة من الجمال، بدعوى أنه لا يعقل أن يوجب الإسلام الزكاة على الفلاح إذا بلغ محصوله خمسة أوسق من الحبوب أو الثمار، ويعفى من ملك 29 بقرة ... أو أربعة من الجمال، وهي تساوي قيمة خمسة أوسق من الحبوب أضعافًا مضاعفة. ... إن تشريع الإسلام حكيم لا تناقض فيه، ولكن عقولنا القاصرة لم تدرك جميع الحكم الكامنة