''ولنا على ذلك دليلان:
الأول: عموم النص في قول القرآن الكريم: (يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) .
"ولا شك أن ربح الطبقات الآنفة، كسب طيب، يجب الإنفاق منه، وبهذا الإنفاق يدخلون في عداد المومنين الذين ذكر القرآن أنهم هم (الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) [1] ."
'' والدليل الثاني: أن الإسلام لا يتصور في حقه أن يفرض الزكاة على فلاح يملك خمسة أفدنة، ويترك صاحب عمارة تدر عليه محصول خمسين فدانا، أو يترك طبيبا يكتسب من عيادته في اليوم الواحد، ما يكسبه الفلاح في عام طويل من ارض
إذا أغلت بضعة أرادب من القمح، ضربت عليها الزكاة يوم الحصاد.
'' لا بد إذن من تقدير الزكاة على أولئك جميعا، وما دامت العلة المشتركة التي يناط بها الحكم موجودة في الطرفين، فلا ينبغي المِراءُ في إمضاء هذا القياس وقبول نتائجه.
'' وقد يقال: كيف نقدر هذه الزكاة؟ وعلى أي نسبة تكون؟
والجواب سهل، فقد ردد الإسلام زكاة الثمار بين العشر ونصف العشر على قدر عناء الزارع، في ري أرضه، فلتكن زكاة كل دخل على قدر عناء صاحبه في عمله، ومن الممكن إيضاح التفاصيل، وتفريع المسائل، وتحديد القيم، بعد أن يتقرر هذا الأصل الخطير، والأمر لا يستقل به تفكير واحد، بل يحتاج إلى تعاون العلماء والباحثين" [2] "
(1) البقرة: 3.
(2) الإسلام و الأوضاع الاقتصادية ص 190 - 192.