أخي الكريم قدر هذه الأمة من أنظمة الحكم . هو ما بينه رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي ذكرناه في الأعلى ,, أي أن الأمة الآن على مشارف خلافة على منهاج النبوة شئنا أم أبينا و التغيير الذي تعجز الأمة عن تحقيقه في نفسها , لتكون مهيأة لمثل هذه الخلافة , لن يعجز الله و بالطبع لا أقصد هنا ما قد يظنه البعض في أن الله سيجبر الناس للعودة لدينها قسرا حتى تكون قلوبهم بالصفاء الذي تقوم به خلافة على منهاج النبوة ,,هذا لن يحدث و هو على الله هين
الأمر الذي سيحدث و الله أعلم هو تصفية هذه الأمة من المنافقين و الذين في قلوبهم مرض حتى يشح الكثير و لا يبقى في هذه الأمة من الناس إلا من هو مؤهل ليكون مسلم في عصر خلافة راشدة و هذا بالطبع لا ينطبق على غالبية هذه الأمة , فقد تبدأ التصفية في جيلنا و الخلافة في الجيل الذي يلينا من الأطفال الذين لم تتدنس قلوبهم بعد بحب الدنيا ,, صحيح أن في هذه الأمة رجال صدقوا مع الله و لكن لو أحصيتهم لوجدتهم مئات قليلة هم أهل الثغور , و صحيح أن من القاعدين عن الجهاد من في قلوبهم خير و لكن هل يكفي هذا الخير ليقيم خلافة على منهاج النبوة قد برمجوا شباب الأمة بحيث تموت الرجولة في قلب أحدهم ليحل محلها الخوف و الوهن , أيام و أحداث مريرة مرت بها الأمة قتل و تدمير و هتك أعراض و حرب على الله و لكن لا حياة لمن تنادي لقد وصف لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الفترة وصفا دقيقا واضحا بهذا الحديث
سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الثاني
( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت . )
ما أروع هذا الوصف و ما أدقه يا أبى القاسم مليار و أكثر من المسلمين مهدوري الكرامة مسلوبي العزة أصابهم الخدر في رجولتهم و دب فيهم الذل و الوهن و الله ما لهذه الآمة إلا اللجوء إلى الله من قبل أن يأتي يوما لا راد لغضبه نعم إن الله يغار على عباده يغار على أعراضهم التي تنتهك و هم صامتون , يريدون أن يجمعوا بين نعيم الدنيا و نعيم الآخرة وهذا لا يكون
الفصل الثاني: متى يحدث التغيير