إحدى وعشرين.
والاعتكاف في المسجد في العشر الأواخر له فائدة عظيمة، فإنه عزلة مؤقتة عن أمور الحياة وشواغل الدنيا، وإقبال بالكلية على الله تعالى.
ولما كان المعتكف منقطعًا لعبادة الله تعالى في بيت من بيوته، منع من مباشرة النساء بجماع أو تقبيل أو نحو ذلك. كما أن المعتكف ممنوع من الخروج إلا لحاجة الإنسان الضرورية كالاغتسال إن أصابته جنابة بالاحتلام، وكالبول والغائط إذا لم يوجد في المسجد حمام يقضي حاجته فيه ويغتسل، وله أن يخرج ليأتي بطعامه إذا لم يكن هناك من يأتيه به.
قالت عائشة - رضي الله عنها: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا) ، وفي رواية: (إلا لحاجة الإنسان) [1] .
أما خروجه لطاعة لا تجب عليه كعيادة مريض وشهود جنازة ونحو ذلك فلا يفعله، إلا إن اشترط ذلك في ابتداء اعتكافه -على أحد القولين- والله أعلم.
وعلى المعتكف أن يدرك حكمة الاعتكاف فيقضي وقته بالصلاة وتلاوة القرآن والذكر، وأن يستفيد من وقته، وله أن يطلب العلم ويقرأ في كتب التوحيد والتفسير والحديث وغيرها من الكتب المفيدة، ولا بأس
(1) رواه البخاري (2029) ، ومسلم (297) والزيادة له.