الحديث الأول: في وجوب الصيام وشيء من حكمه
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بُني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» [رواه البخاري ومسلم[1] ].
في الحديث دليل على وجوب صوم رمضان، وأنه من أركان الإسلام ومبانيه العظام، فرضه الله تعالى على عباده لحكم عظيمة، وأسرار باهرة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها.
1 -فمن حكم الصيام وأسراره أنه عبادة لله تعالى يتقرب العبد فيها إلى ربه بترك ما يحب ويشتهي، طاعة لربه، وامتثالًا لأمره، فيظهر بذلك صدق إيمانه، وكمال عبوديته لله، وقوة محبته له، ورجائه ما عنده، لأنه علم أن رضا مولاه في ترك شهواته، فقدّم رضا مولاه على هواه، ولهذا كان كثير من المؤمنين لو ضرب أو حبس على أن يفطر يومًا من رمضان بلا عذر لم يفعل.
2 -ومن حكم الصيام أنه سبب التقوى، وتزكية النفس، بطاعة الله فيما أمر، والانتهاء عما نهى، قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ
(1) أخرجه البخاري (8) ومسلم (16) .