مقدمة الطبعة الأولى في هذا الكتاب أبحاث فقهية، جرت التقاليد على دراستها في المعاهد خاصة ولأصحاب ثقافة دينية عالية. وقد رأيت أن أضفى على هذه الأبحاث الطابع العام، وأن أنزل بها إلى جماهير القراء. وأن أحررها ـ جهد الطاقة ـ من الاصطلاحات الفنية، ولو تجوزت قليلًا في التعبير والعرض، ما دمت أرعى الأمانة في سوق الحقائق المجردة. والذى دفعنى إلى ذلك هو التفاوت البعيد في وعى القراء الآن. إنهم يطالعون معارف غنية في شئون الحياة من تغذية، وطب، واقتصاد، وفلسفة، وأدب، وقد استطاعت الصحف والكتب أن تقرب منهم أمورا ظلت إلى أمد قصير وقفًا على طوائف المتخصصين. فلماذا تقل حظوظ الجمهور من المعارف الإسلامية العميقة؟! وإلى متى يبقون فقراء في فهم الحكم الدينية لما يرونه من أحكام؟! وليس هذا الكتاب شرحا لأسرار الشريعة وإنما هو تنبيه إلى إضافات غريبة دخلت عليها وليست منها. وقد اقتضانى سوق هذه المبتدعات أن أرسم خطوطا عامة لجوهر الإسلام وتوجيهاته الصائبة في نواحى العقائد والعبادات والعادات. كما أن تخليص اللباب الأصيل من الزيادات التى اشتبكت به اقتضانى أن أخوض بحوثا لها مكانها في أصول الفقه. وإذا كان"رجل الشارع"يستغرب هذا النوع من الكتابات العامة، فخير له أن يوطن النفس على قبولها، حتى يعرف دينه على بصر، ويهجر الخرافات الدينية عن فقه... لقد أصبحت لدى الجمهور معارف طبية وقانونية وفلكية كثيرة، كان المألوف قديما أن تكون حكرا على الفنيين. ص _008