2-احذر كل الحذر من التسويف والتأجيل في التوبة بحجة الخوف من الانتكاسة أو أن يستهزء بك أو أن يُتكلم فيك أو إن تتغير نظرة الأقارب لك أو غير ذلك من الحجج الواهية وهذا من الأمور العجيبة والمخذله التي يعتقدها بعض الشباب ، فهو إذا أراد أن يعصي أو يذنب أذنب مباشرة ، أما إذا أراد أن يتوب فإنه يسوف ويؤجل ، وهذا لا شك أنه من تلبيس إبليس على هذا الشاب ؛ ولو قيل له أنه ستموت بعد لحظات ليبادر إلى التوبة مباشره والرجوع إلى الله بأسرع وقت .
قال أبو بكر الواسطي - رحمه الله -:"التأني في كل شيء حسن إلا في ثلاث خصال: عند وقت الصلاة ، وعند دفن الميت , والتوبة عند المعصية".
فلا ينبغي لمسلم أن يؤجل في التوبة لأن الأعمار بيد الله، ولأن القلوب أيضا بيد الله، ولا ينبغي أيضا أن يغتر العبد بحلم الله عليه أو بنعم الله عليه إن كان غير مطيع لله؛ لأنها ليست دليل رضا الله عليه، بل قد تكون دليل سوء مآله وعاقبته والعياذ بالله .
فيا من يذنب ولا يتوب كم قد كُتِبَتْ عليك من الذنوب ؟ فخَلِّ الأمل الكذوب، فرب شروق بلا غروب !!
3-يكثر السؤال عن تحديث النفس بالمعصية والتي يظن البعض أحيانًا أنها تنقص التوبة أو أنها تبطلها أو أنه لم يتب أصلًا أو يتهم نفسه بنفاق وقد يكون هذا هاجس عند الكثير من الشباب ؛وهو في الحقيقة لا يضر إذا دافعه الشاب بل هو أمر طبيعي وجبلي وقد يقع لأي إنسان بل أنه وقع لبعض الصحابة - رضي الله عنهم - وعندما سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تجاوز لأمتي عمَّا حدَّثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل"وإنما يضر استدعاؤه ومحادثته ، فالخواطر كالمار على الطريق إن تركتها مرّت وانصرفت عنك ، وإن استدعيتها سحرتك بحديثها وغرورها ،ويقول ابن القيم - رحمه الله -:"قاعدة في ذكر طريق يوصل إلى الاستقامة...ومنها:"