أما بعد فإن من ركائز الإعلام المهمة التي يعول عليها في جذب المستمعين والمشاهدين التمثيليات والمسلسلات ولهذه المسلسلات هدفان:
أحدهما: إمتاع المشاهد والمستمعين .
وثانيهما: غرس أفكار وأخلاق يعنى بنشرها صناع هذه التمثيليات - أو من وراءهم - ويراد صياغة المجتمع عليها وصبغة بها.
ومعلوم لكل من نور الله بصيرته بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أن كل ما يبثه الإعلام من هذه المسلسلات لا يخلو من باطل بدرجات متفاوتة ، من اللهو الجالب للغفلة والصاد عن ذكر الله وعن الصلاة ، إلى تزيين الفواحش والمنكرات ، إلى الكفر بالله والاستهزاء بآياته وأنبيائه وأوليائه وبأهل طاعته .
فأما ما يبثه الكفار عبر قنواتهم فهو الفساد والإفساد والإلحاد الذي هو حرب موجهة إلى المسلمين لإفساد عقائدهم وأخلاقهم وصدهم عن دينهم ، وليس هذا بمستغرب من الكفار بل هذا هو المنتظر ، فهم كما أبان الله عن نوايا طوائف الكفر في المسلمين كما قال تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) وقال ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا ) .
لكن الغريب أن يقوم بهذه الهجمة طوائف من المنتسبين للإسلام ثم يَرُوْج باطلهم على كثير من المسلمين ، فسبحان مصرف القلوب ومقلب القلوب .
وواجب ولاة الأمر وفقهم الله أن يحملوا أمتهم من الأسباب الجالبة الفساد في الدين والأخلاق ويأخذوا على أيدي من يهيئ الأسباب لاستقبال ما تبثه هذه القنوات من الذين همهم الحصول على أكبر قدر ممكن من المال يظنونه ربحًا وهو سحت ووبال ، وهم بهذا يشاركون في نشر الفساد وتحقيق أهداف الكفار في المسلمين فعليهم من وزر الإفساد والإضلال بحسب تسببهم وتأثيرهم .
ومما يسوء كل غيور على دين الله ومعظم لحرماته ما يقوم به بعض المسلمين من تمثيليات يدّعون أنهم يعالجون بها مشاكل اجتماعية وهي لا تخرج في مضمونها عن الهدفين الرئيسين وهما: