تقوم وسائل الإعلام، ضمن أساليبها في التأثير، بصياغة الواقع الاجتماعي ، والاقتصادي ، والسياسي ، لنا كجمهور، ويقصد بـ (الواقع) هنا، ذلك (الجزء) الذي تتعمد تلك الوسائل أن تعرضه علينا، أو تنشره لنا، عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع. بحيث يبدو وكأنه ممثل للواقع، ومعبر عن الحقيقة، فعلى الجانب الاجتماعي مثلا، قد يكون الفقر والتخلف هما السمة العامة لمجتمع ما، لكن وسائل الإعلام من خلال تركيزها على (جزء صغير) من المجتمع، تعطي انطباعا مغايرا لما هو عليه في الحقيقة. أو تقدم (واقعا) مختلفا و (مختلقا) ، إذا أردنا أن نستخدم التعبير المناسب لهذا الموضوع.
وسائل الإعلام لا تكتفي فقط بصياغة (الواقع) ، بل تقوم أيضا بـ (قولبة) الأشخاص والجماعات، والشعوب بنفس الطريقة: صناعة (صورة) مبتسرة للأفراد والجماعات، يتم تعميمها كأنموذج معياري (قالب) ، يتم الحكم على الناس، والتعامل معهم على أساسه.
في المثال السابق، تتم (صياغة الواقع) Defining Reality ، بأن تعرض وسائل الإعلام فئات اجتماعية غنية ومتعلمة، تسكن في منطقة تتمتع بخدمات جيدة، ولديها مؤسسات اجتماعية واقتصادية متقدمة، فتقدم هذه الفئة على أنها هي (كل) المجتمع. وسائل الإعلام بعملها هذا تعرض جزءا صغيرا من الصورة الكاملة للمجتمع، كما هو التعبير السائد والجزء الصغير من (الصورة) ، الذي تم عرضه عن المجتمع، هو الذي ستبنى عليه بقية الصورة في أذهان الجمهور، العملية إذن، تقوم بشكل أساسي على (الصورة الذهنية) التي تتشكل في عقل المتلقي، الكلام نفسه ينطبق على (القولبة) ، حيث تتم صياغة الأفراد والجماعات في قالب أو صورة ذهنية، مشوهة في الغالب، تتجاهل الفروقات الفردية والثقافية.