وأخرج البوصيري في إتحاف الخيرة (3/6) عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ج: $عُرضت عليَّ الأيام، فعُرض عليَّ فيها يوم الجمعة فإذا هي كالمرآة الحسناء وإذا في وسطها نكتة سوداء، فقلت: ما هذا السواد، فقال: هذه الساعة#. قال البوصيري: روه أبو بكر بن أبي شيبة بسند حسن.
قلت: ولَم يذكر سنده لننظر فيه ولَم أجده في مصنف ابن أبي شيبة.
وحاصل ما في هذا الباب: أن يوم الجمع عيد المسلمين، وكونه المزيد هذا صحيح بطرقه وشواهده، ومنها ما ذكرناه في الباب وهو المقصود من إيراد الحديث هنا، ولله الحمد.
وشاهدنا هنا: أن جبريل - عليه السلام - قال للنبِي ص: هذه الْجُمعة جعلها الله عيدًا لك ولأمتك؛ فسمَّاها الْجُمعة [1] .
(1) وكون يوم الجمعة عيد المسلمين ثبت فيه حديث أبي هريرة عند أحمد في المسند (2/303) : أن النبِي ج قال: $يوم الجمعة يوم عيد؛ فلا تَجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده# والحديث حسن.
قال ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد (2/81) : فإن قيل فيوم العيد لا يُصام مع ما قبله ولا بعده. قيل: لَمَّا كان يوم الجمعة مشبهًا بالعيد أخذ من شبهه النهي عن تحري صيامه، فإذا صام قبله أو بعده لَم يكن قد تحراه. انتهى المراد.
قلت: وفي الباب جملة أحاديث في النهي عن صيام يوم الجمعة، منها: حديث أبي هريرة مرفوعًا: $لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا ان يصوم قبله أو بعده# أخرجه البخاري (1985) ، ومسلم (1144) .
وحديث جابر عند البخاري رقم (1984) ، ومسلم (1143) قال: $نهى النبِي عن صوم يوم الجمعة#.
وحديث جويرية عند البخاري رقم (1986) : $أن النبِي دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أتريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا. قال: فأفطري#.
وانظر حديث أبي هريرة في باب وجوب غسل الجمعة، وفيه: $أن هذا يوم جعله الله لكم عيدًا#.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في اقتضاء الصراط المستقيم (ص304) : وقد سمى النبِي ج الجمعة عيدًا في غير موضع ونهى عن إفراده بالصوم لِمَا فيه من معنى العيد.
وقال الحافظ في الفتح (4/235) : واختلف في سبب النهي عن إفراده على أقوال أحدها لكونه عيد، والعيد لا يصام. انتهى المراد.
وكون يوم الجمعة يوم المزيد ثابت في صحيح مسلم رقم (2833) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أن رسول الله ج قال: $إن في الجنة لسوقًا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلَى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًاا ...# الحديث.