الصفة السابعة / الحكمة
و قد قال ابن عبَّاس كما روى البخاري في صحيحه تعليقًا لكتاب العلم في تفسير قوله تعالى: { وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ } ، قال: أي حكماء فقهاء .
قال البخاري: و يقال الربَّاني الذي يربِّي بصغار العلم قبل كباره .
الصفة الثامنة / هضم الذات
أي التواضع و معرفة قدر النفس ، فلا ينتصر لنفسه و لا يؤذي غيرَه بقولٍ أو فعلٍ ، و لا يردَّ الحق إذا عرفه ، و لا يشتغلَ بالناس ، يقول ابن دقيق العيد لرجلٍ و قد رآه يطلب العلم فأعجبه:"أنت رجلٌ فاضلٌ و السعيد من تموت سيآتُه بموته فلا تهجوَنَّ أحدًا"، قال: فما تكلمتُ في أحدٍ قط .
يقول الإمام ابن قتيبة ناصحًا طالبَ العلم في كتاب ( عيون الأخبار ) :"أحب أن تجري على عادةِ السلف الصالحينَ في إرسالِ النفس على السَّجِيَّةِ و الرَّغبَةِ بها عن لُبسَةِ الرِّياءِ و التَّصَنُّعِ ، و لا تستشعرْ أن القومَ قارفوا و تنزَّهتَ ، و سلبوا و تورَّعْتَ".
تَواضَعْ تَكُن كالنَّجمِ لاحَ لناظِرٍ *** عَلَى طَبَقَاتِ الماءِ و هو رَفِيعُ
و لا تَكُ كالدُّخَانِ يعلُو مكانَه *** على طَبَقَاتِ الجَوِّ و هو وَضِيعُ
الصفة التاسعة / العمل
بعد الكلامِ عن أخلاقيات العالمِ الرباني ، نأتي إلى العمل ، و العمل هو الثمرة ، حتى إن السلف رحمهم الله ما كانوا يُسمون الفقهَ إلا ( العلمَ و العَمَلَ )
سُئِلَ أيُّوبُ السُّختياني رحمه الله - وهو من التابعين -: أيهما أكثرُ العلمُ اليومَ أم في الماضي ؟ فقال:"الكلامُ اليومَ أكثر ، لكنَّ العلمَ فيما تقدَّم أكثر".
و هذا الكلام يصلُحُ أن يُطَبَّقَ على واقعِنَا ، فالكلامُ اليومَ أكثر ، و لكنَّ العلمَ الذي وَصَل إلى القلبِ و أثمَرَ العَمَلَ و الصِّدقَ هذا قليل .