فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 220

قال: ثم دخلت عليه بعد ذلك فسمعته يقول لنفسه: أذكرى المطروحين في الطريق، اذكرى من لا مأوى له ولا له من يخدمه. وقال عبد الله بن أبى نوح: قال لى رجل على بعض السواحل: كم عاملته تبارك اسمه بما يكره فعاملك بما تحب؟. قلت: ما أحصى ذلك كثرة. قال: فهل قصدت إليه في أمر كربك فخذلك؟. قلت: لا والله، ولكنه أحسن إلى وأعاننى. قال: فهل سألته شيئا فلم يعطكه؟. قلت: وهل منعنى شيئا سألته، ما سألته شيئا قط إلا أعطانى ولا استعنت به إلا أعاننى. قال: أرأيت لو أن بعض بنى آدم فعل بك بعض هذه الخلال ما كان جزاؤه عندك؟ قلت: ما كنت أقدر له على مكافأة ولا جزاء. قال: فربك أحق وأحرى أن تدأب نفسك له في أداء شكره وهو المحسن قديما وحديثا إليك، والله لشكره أيسر من مكافأة عباده، إنه تبارك وتعالى رضى من العباد بالحمد شكرا. وقال سفيان الثورى: ما كان الله لينعم على عبد في الدنيا فيفضحه في الآخرة، ويحق على المنعم أن يتم النعمة على من أنعم عليه. وقال ابن أبى الحوارى: قلت لأبى معاوية: ما أعظم النعمة علينا في التوحيد نسأل الله أن لا يسلبنا إياه، قال: يحق على المنعم أن يتم النعمة على من أنعم عليه، والله اكرم من أني ينعم بنعمة إلا أتمها، ويستعمل بعمل إلا قبله. هناك ناس لهم طباع غبية كنود، تسدى إليهم الجميل بعد الجميل؟ فكأنما ترقم على ماء لا يبقى في نفوسهم أثر منه، ولا اعتراف به. وكثير ممن نلقى على هذا الغرار الردئ يجىء أحدهم بطلبه فتحس أنه محرج، وأنه محتبس في دائرة هذه الحاجة التى يفتقدها. فإذا قضيتها له ولى مدبرا ولم يعقب! فإذا احتاج مرة أخرى أتى واللهفة بادية في سؤاله وحالته حتى إذا تم له ما يريد انصرف على عجل أو بعد كلمات ميتة لا تترجم عن قلب حاضر، ولا فؤاد واع. 191

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت