وهذا عامّ في كل أمرٍ مشى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومن أجلّ ذلك: التربية التي جاء القرآن بها، وبهديه صلح أمر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
( هـ ) إبقاء سنة التلقي:
حلق التحفيظ تحافظ على أعظم سند عرفته البشرية، لأنّ القرآن من خاصيته أنّه لا يؤخذ إلا مشافهة، كذلك تلقاه النبيّ صلى الله عليه وسلم من جبريل، وكذلك علّمه للصحابة، ومن شفاه الصحابة تلقى التابعون وهكذا.
قال الله تعالى: ?لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ? (القيامة: 16 - 19) .
قال ابن عباس: (كان يحرك شفتيه إذا أنزل عليه، فقيل له: ?لا تحرك به لسانك? يخشى أن ينفلت منه ?إن علينا جمعه وقرآنه? أن نجمعه في صدرك، ?وقرآنه? أن تقرأه، ?فإذا قرأناه? يقول: أنزل عليه ?فاتبع قرآنه. ثم إن علينا بيانه? أن نبينه على لسانك) (1) .
عن عبد الله رضي الله عنه، قال: بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار بمنى؛ إذ نزل عليه والمرسلات، وإنه ليتلوها، وإني لأتلقاها من فيهِ، وإن فاه لرطب بها؛ إذ وثبت علينا حية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقتلوها» . فابتدرناها، فذهبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وقِيَتْ شرّكم كما وُقِيتُم شرَّها» (2) .
(1) أخرجه البخاري في التفسير، باب إن علينا جمعه وقرآنه (4928) .
(2) أخرجه البخاري في الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب (1830) .