فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 143

ومعنى هذه الآية: وكما هدَيْنَاكُم فكذَلكَ خصَصْنَاكم وفضَّلْناكُم بأَنْ جعَلْناكم أمةً خِيارًا عدولًا، لتشهدوا للأنبياء عليهم السلام على أُمَمِهم، ويشهدَ لكم الرسولُ بالصِّدْق.

وقيلْ: إنّ الله جل جلالُه إِذا سأل الأنبياءَ: هل بلَّغْتُم؟ فيقولون: نَعَمْ. فتقول أُمَمُهُم: ما جاءنا مِنْ بشير ولا نذيرٍ! فتشهد أمّةُ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم للأنبياء؛ ويُزَكِّيهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم [1] .

وقيل: معنى الآية: إنكم حُجّة على كلّ مَنْ خالفكم، والرسولُ حجّةٌ عليكم.

الفصل الثالث: فيما ورد من خطابه إياه مورد الملاطفة والمبرّة:

من ذلك قوله تعالى: (( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) ) [التوبة:43] .

قال القاضي أبو الفضل: يجب على المسلم أن يتأدب بأدب القرآن في قوله وفعله، فهو عنصر [2] المعارف الحقيقية، وروضة الآداب الدينية والدنيوية، وليتأمل هذه الملاطفة العجيبة في السؤال من رب الأرباب، المنعم على الكل، المستغني عن الجميع، ويستثر ما فيها من الفوائد، وكيف ابتدأ بالإكرام قبل العتب، وأنّس بالعفو قبل ذكر الذنب إن كان ثمَّ ذنب.

وقال تعالى: (( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) ) [الإسراء:74] .

عاتب الله تعالى الأنبياء عليهم السلام بعد الزلاّت، وعاتب نبينا عليه السلام قبل وقوعه، ليكون بذلك أشدّ انتهاءً ومحافظة لشرائطِ المحبة، وهذه غاية العناية.

ثم انظر كيف بدأ بثباتِه وسلامته قبل ذِكْر ما عَتَبه عليه وخيف أن يركن إليه، ففي أثناء عتبه براءته، وفي طيّ تخويفه تأمينه وكرامته.

(1) صحيح البخاري (3339) (4487) (7349) .

(2) العنصر: الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت