فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 96

أخي المدرس: أخاطب فيك الغيرة والحمية لدين الله، فأنت تقابل الشباب كلَّ يوم، وتدرك أيَّ غفلة وعالم يعيشونه، ترى مظاهر الإعراض، ومصارع الفتن، فكيف لا تحرك فيك ساكنًا؟. ألم تره ذاك الشاب الذي يعيش معاناة واضطرابات المراهقة، ويصارع الشهوات، وتعصف به الرياح من كل فج، أو الآخر الذي اكتنفه رفاق السوء فأحاطوا به إحاطة السوار بالمعصم؟ فهل وصل بك أخي الكريم عدمُ القدرة ونقصُ الخبرة إلى أن تعجز أن تقدم شيئًا لهذا وأمثاله؟.

أخي المدرس: لست أدعوك إلى عمل خير تساهم فيه فحسب، ولا أحثك على القيام بنافلة من أفضل النوافل، إنما أدعوك إلى أن ترعى الأمانة، وتقوم بالمسؤولية، وبعبارة أدق: أن تؤدي الواجب الشرعي.

ألست راعيًا أخي المدرس؟ ألم يقل - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته« [1] ؟ ألست ترى المنكر؟ ألم يقل - صلى الله عليه وسلم -:«من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه« [2] ؟ وهل وصل بك الأمر إلى أن لا تطيق إلا الكلمة العابرة أو النقد السلبي؟ ألا تطيق أن تحمل همَّ الإصلاح؟ ألا تطيق أن تفكر في وسائل تربية الناشئة وتوجيههم؟

كيف أخي المدرس تتحمل أمانة تدريس المنهج الدراسي، وتأخذ مقابل ذلك أجرًا من مال المسلمين؟ وحين ندعوك لتحمل أمانة الدعوة والتوجيه - التي هي واجبة عليك ابتداءً، وقد زادت مع تبوئك هذا الموقع - حين تكون الحاجة الماسة لحمل الأمانة التربوية تعتذر بعدم القدرة، والضعف العلمي، وفقد الخبرة، وتحسب أن هذا من التواضع. بل التواضع هو القيام بالواجب والاستعانة بالله.فعجبًا لهذا القلب للمفاهيم! ومتى كان التخلي عن الواجب وترك المسؤولية تواضعًا؟

كيف أخي المدرس تنقد واقع الشباب، وتتحدث عن سلبياتهم ومع ذلك لا تحرك ساكنًا، ولا تقوم بجهد؟.

(1) رواه البخاري ( 893 ) ومسلم ( 1829 ) .

(2) رواه مسلم ( 49 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت