إن الأمر قد لا يعدو كلمة ثناء، أو عبارة تشجيع، تنقل الطالب مواقع ومراتب في سلم الحرص والاجتهاد، والنفس أيًّا كان شأنها تميل إلى الرغبة في الشعور بالإنجاز، ويدفعها ثناء الناس - المنضبط - خطوات أكثر.
سادسًا:العناية بالمتعلم:
كان - صلى الله عليه وسلم - يحدث فجاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: «أين أراه السائل عن الساعة؟» قال: ها أنا يا رسول الله، قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» قال:كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسِّدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» [1] فرغم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقطع حديثه إلا أنه لم ينس هذا السائل ولم يهمله، وهو أمر يكشف عن تلك النفس العالية، والخلق السامي من المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - .
وحين خطب في حجة الوداع قال أبو شاه:اكتبوا لي، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اكتبوا لأبي شاه» [2] .
سابعًا: معرفته لقدرات تلامذته وإدراكهم العقلي:
فهو يقول لأبي هريرة- رضي الله عنه - حين سأله عن الشفاعة: «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث» [3] فهو - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن تلميذه أبا هريرة - رضي الله عنه - من أحرص أصحابه على الحديث، ويظن أن يسبقهم بالسؤال.
(1) رواه البخاري ( 59 ) .
(2) رواه البخاري (2434) . ومسلم ( 1355 ) .
(3) رواه البخاري ( 99 ) .