أدركت جعل الناس يسألونني، وما شيء أشد على امرئ من أن يسأل عن شيء من أمر دينه فيجهله" [1] ."
وروي عن لقمان أنه قال لابنه:"يا بني جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بالحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء" [2] .
وقال:"يا بني لا تتعلم العلم لتباهي به العلماء، وتماري به السفهاء، وترائي به في المجالس، [3] ولا تدع العلم زهدًا فيه، ورغبة في الجهالة، يا بني اختر المجالس على عينك، فإذا رأيت قومًا يذكرون الله فاجلس معهم، فإنك إن تك عالمًا ينفعك علمك، وإن تك جاهلاًَ يعلموك، ولعل الله يطلع عليهم برحمة فتصيبك معهم، وإذا رأيت قومًا لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فإنك إن تك عالمًا لا ينفعك علمك، وإن تك جاهلًا يزيدوك غيًا" [4] .
وقال:"يا بني إن الحكمة أجلست المساكين في مجالس الملوك" [5] .
وهذا القول الأخير واضح تمامًا لمن قرأ التاريخ وسير العلماء، فإن أكثرهم كانوا من المساكين والضعفاء الذين لا يؤبه لهم، ومع ذلك جلسوا في مجالس الملوك، فلئن جلس الملوك بالقوة الحسية، فقد جلس العلماء بالقوة المعنوية على قلوب الناس.
وقال:"كما ترك الملوك لكم الحكمة - أي: العلم - فاتركوا لهم الدنيا" [6] .
(1) - بيان العلم وفضله لابن عبد البر.
(2) - المدخل إلى السنن الكبرى (445) وعزاه المحقق إلى ابن عبد البر في بيان العلم 1/ 106.
(3) - ما مضى من هذا الأثر معنى حديث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال:"لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا لتتحدثوا به في المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار". رواه الحاكم في المستدرك 1/ 86، وروى أوله ابن ماجة المقدمة 1/ 254، وقال في الزوائد: رجال إسناده ثقات. ورواه ابن حبان في صحيحه.
(4) - جامع بيان العلم وفضله.
(5) - جامع بيان العلم وفضله.
(6) - جامع بيان العلم وفضله.