الصفحة 7 من 37

إلا أنَّ هذا العمل لم يكن الأخير في هذا الشأن، فظهر نوع آخر من اللَّحن وهو عدم التمييز بين الحروف التي اتَّحدتْ صورتُها بدون نقط كالباء والتاء والثاء والجيم والحاء والدا والذال ونحوها.

فاختار الحجاج بن يوسف الثقفي (1) - ت95ه - وإلى العراق آنذاك عاملين للقيام بإعجام الحروف، وهما يحي بنُ يعمر العدواني (2) - ت قبل 100ه-، ونصر ابن عاصم اللَّيثي (3) -ت 90ه، ثم قام الخليل بن أحمد الإمام النحوي (4) - ت175ه- بتغيير نقط الإعراب إلى علامات الإعراب المعروفة فقام بما هو آت:

(-َ) فوق الحرف المفتوح. (-ِ) فوق الحرف المكسور.

(-ُ) فوق الحرف المضموم. (-َّ) فوق الحرف للتشديد، وهي رأس (ش) من شديد.

(خـ) للسكون وهي رأس (( خـ ) )من (( خفيف ) ).

كما وضع في المصحف أيضًا علاماتٍ للهمزة، والروم والإشمام، بل هو أول من صنَّف في النقط وذكْر عِلَله (5) .

(1) الحجاج بن يوسف الثّقفي، داهية من دهاة العرب، خطيب مُفوَّه، وأخباره كثيرة مشهورة. ينظر: وفيات الأعيان 2/29-54.

(2) يحيى بن يعمر العدواني، بصري تابعي جليل، قرأ على ابن عمر وابن عباس وأبي الأسود الدؤلي، وعنه أبو عمرو بن العلاء، وعبد الله بن أبي إسحاق، توفي 129ه. ينظر: غاية النهاية 2/381.

(3) نصر بن عاصم الليثي ويقال الدؤلي البصري النحوي، تابعي، سمع من مالك بن الحويرث وأبي بكر الثقفي، وعنه عون العقيلي، ومالك بن دينار، توفي سنة 90 أو 100ه. ينظر: معرفة القراء الكبار 1/170، غاية النهاية 2/336.

(4) الخليل بن أحمد بن عمر الفراهيدي، ويقال: الفرهودي، رأس في النحو، إمام مشهور، =

= …وواضع علم العروض، له عدة مصنفات في العربية، منها كتاب العين، توفي سنة 170ه، ينظر: وفيات الأعيان 2/243-247،: غاية النهاية 1/275.

(5) ينظر: المقنع في رسم مصاحف الأمصار لأبي عمرو الداني ص 125، والمحكم في نقط المصاحف له أيضا ص 6، 9، ومقدمة مختصر التبيين لأبي داود سليمان بن نجاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت