الصفحة 15 من 37

وفي نهاية القرن الخامس الهجري، أدخل أحمد بن عبد الله بن طاووس البغدادي (1) - ت 492ه- قراءة أبي عمرو البصري إلى الديار الشامية، وقام سُبيع ابن المُسلم (2) - ت 508ه- بنشرها واستمر الناسُ يقرأون بقراءة أبي عمرو البصري إلى حدود القرن العاشر الهجري (3) ، ومن ثَمَّ انتشرت رواية حفصٍ عن عاصم في بلاد الشام عن طريق القراء والفقهاء والمحدثين ولا زالت في الانتشار إلى أن أصبحت هي القراءة المعتمدة عند العامة والخاصة إلى عصرنا الحاضر (4) .

ولقد كان لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصيب وافر وجهد عظيم في نشر الدُّور القرآنية في البلاد الشامية، وقد تقدّم أنّ المغيرة بن أبي شهاب المخزومي- ت91ه- كان هو معلم مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه لأهل الشام.

وقد أرسل عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه ثلاثة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعليم أهل الشام القرآن الكريم؛ فأرسل معاذ بن جبل- ت18ه- إلى أهل فلسطين، وأرسل عبادة بن الصامت- ت 34ه- إلى أهل حمص، وأرسل أبا الدرداء- ت32ه- إلى أهل دمشق (5) .

المطلب الثاني: طريقة الشّاميّين في تعليم القرآن الكريم

(1) أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس، أبو البركات البغدادي، نزيل دمشق، ثقة حاذق مجود، قرأ على أبي الحسن بن علي العطار، والشرسكاني، وعنه ابنه هبة الله بن أحمد، توفي سنة 492ه. ينظر: معرفة القراء الكبار 2/867، غاية النهاية 1/74.

(2) سبيع بن المُسلم بن علي بن هارون أبو الوحش المعروف بابن قيراط، شيخ دمشق، كان ضريرا ثقة كبيرا، قرأ على أبي علي الأهوازي، وقرأ عليه إسماعيل بن علي بن بكرات وغيرهما. ينظر: معرفة القراء الكبار 2/888، غاية النهاية 1/301.

(3) ينظر: غاية النهاية 1/301.

(4) ينظر: القراءات وكبار القراء في دمشق ص 189.

(5) ينظر في هذا القراءات القرآنية في بلاد الشام، د.حسين عطوان، ص 39-42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت