الصفحة 13 من 37

وتجدر الإشارة إلى أن جهود بلاد الحرمين جهود كبيرة وعظيمة لا تكاد تحصى كثرة، ولكن لعل ما كتب فيه أهم ما يذكر ويُكتب.

المبحث الثالث:

عناية بلاد الشام بالقرآن الكريم

اهتمَّ أهل الشام بالقرآن الكريم اهتمامًا بالغًا، بل ازدادت عنايتهم بذلك حتى قال الإمام النووي الدمشقي - ت676ه: (( رأيتُ أهلَ بلدِنا دمشق - حماها الله تعالى وصانها وسائر البلاد المسلمين- مُكثرِين من الاعتناء بتلاوة القرآن العزيز تعلُّمًا وتعليمًا وعرضًا ودراسةً في جماعة وفرادى، مجتهدين في ذلك بالليالي والأيام - زادهم الله حرصًا عليه وعلى جميع أنواع الطاعات مريدين وجه الله ذي الجلال والإكرام ) ) (1) .

وتتمثل عناية أهل الشام بالقرآن الكريم في إنشاء مدارس ودُور للقرآن الكريم، فضلًا عن حلقات القرآن الكريم المنتشرة في المساجد، ومن أهمها:

مساجد أجناد فلسطين والأردن، ومسجد دمشق، ومسجد حمص، ومسجد الرَّملة، ومسجد بيت المقدس، ومسجد طبرية (2) .

وأصبح لمسجد بيت المقدس مكانةً خاصَّة في الثلث الأخير من القرن الأول، وعظُمتْ مكانته في القرن الثاني، وسبب ذلك إقراءُ بعض الصحابة والتابعين القرآن وإمامته فيه (3) .

المطلب الأول: دخول القراءات القرآنية بلاد الشام

(1) التبيان في آداب حملة القرآن ص 23.

(2) القراءات القرآنية في بلاد الشّام ص 59.

(3) المصدر السابق ص 59-60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت