فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 5028

أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأسِى، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِى الْهَوَاءِ - يَعْنِى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ - فَأَخَذَتْنِى رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِى. فَدَثَّرُونِى، فَصَبُّوا عَلَىَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبَّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ".

ــ

بأسرَعتُ، ولا يصح معناه، وكيف يصبح [تعبيره] (١) بأسرعت، وهو قد قال فى الحديث: " حتى هويتُ إلى الأرض " (٢) ، أى سقطت من الفزع، فكيف يجتمع السقوط والإسراع. قال بعضهم: صوابهُ: أهويتُ.

قال القاضى: وقد جاء كذا فى موضع فى البخارى (٣) وهو أشهرُ وأصح، وقال غيره: هوى من قريب وأهوى من بعيد. وقال الخليل: هَوِى يَهوى هَوِياً وهُوياً، قال الهروى: وقد يكون الصعود والهبوط يقال فيه: هَويّا بالفتح إذا هبط وبالضمَّ إذا صَعِدَ، وكذا قال الخطابى وغيره (٤) . وقال [لنا] (٥) شيخنا أبو الحسين بالعكس. قال غيره: هوَت العُقابُ إذا انقضت على صيدٍ، فإذا راوَعته قيل: أهوت. وقيل فى قوله: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى} (٦) : أى أهوى بها جبريل إلى الأرض، أى ألقى بها فيها بعد أن رفعها إلى السماء، وقيل فى قوله: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} (٧) : أى سقط. وقال أبو الهيثم: هويت أهوى إذا سقطت، وقال غيره: أهويت يدي إلى السيف وغيره أى أملت، ويقال: هوَيتُ فيه أيضاً.

وقوله فى الحديث: {وَالرُّجْزَ فَاهجُرْ} (٨) وفسرَه، هى الأوثان (٩) ، وقيل فيه: الإثم (١٠) .

وقوله: " فأخذتنى رجفةٌ "، وعند السمرقندى: وجفةٌ، بالواو، ومعناهما متقارب، [و] (١١) هو كله من كثرة الاضطراب، قال الله تعالى: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَة} (١٢) وقال: {يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ} (١٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت