... الملاحظة الثانية: إن بعض الألفاظ في اللغة العربية نقلت من مدلولاتها اللغوية إلى مدلولات شرعية ، فصارت تطلق على كلا المدلولين وقد تستعمل في القرآن وفي حديث الرسول تارة بالاستعمال الأول ، وتارة بالاستعمال الجديد ، فلا بدل لدارس النص من أن يتأكد من نوعية استعمال اللفظ في النص الذي يدرسه . فمثلًا كلمة"السماء"ذكرت أحيانًا في القرآن للدلالة على المعنى اللغوي وهو كل ما على . وذكرت أحيانًا للدلالة على السماء التي هي سكن الملائكة وفيها من عالم الغيب فلا بد لدارس نص فيه مثل هذا أن يعرف بواسطة القرائن المقصود الحقيقي من اللفظ في هذا المحل . وقد أخطأ كثيرون في فهم النصوص نتيجة لعدم وضوح هذا عندهم فعرضوا قضايا على أنها حقائق وهي ليست كذلك ، وأنكروا قضايا هي من باب الحقائق ، وهم في كلا الحالتين متوهمون ، وجعلوا توهمهم من الإسلام ، فحمّلوا الإسلام ما ليس منه جهلًا .