فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 25

إن المتذوّق لأي شعر لا يرى البلاغة إلا في شعر لغته لأن ملكته اللغوية تربَّت على تلك اللغة ومحاسنها فليس من الممكن أن يستعذب سواها [1] [29] ) .

وهذا رأي صحيح بل لا يحتمل النقاش ، فإدراك البلاغة في لغة أو لهجة ما لا يكون إلا بعد التمكن من ناصية تلك اللغة وأسرارها .

ولعلَّ النقطة التي تحتاج إلى تعقيب هنا - وقد لا يلتفت إليها بعض الناس - هي ظنهم أن بلاغة القول لا تكمن إلا في فصاحته ، ويريدون هنا اللغة العربية الفصحى متناسين أي اعتبار آخر .

لذا ينبغي التأكيد على أن البلاغة هي مازالت عند تعريفها الأصيل والتزامها بهذا التعريف قلبًا وقالبًا ، وهي مطابقة الكلام لمقتضى الحال . وقد يكون حال السامع أكثر أهميَّة من حال المتكلم حتى يحكم على القول بالبلاغة أو عدمها . يقول الزَّيات:

"... ... فالبلاغة إذًا توجّه إلى العقل أو إلى القلب إو إليهما معًا لما تقتضيه حالات المخاطبين من مقاومة الجهل والرأي والهوى منفردة أو مجتمعة ، فإذا كان غرض البليغ نفي جهالة أو توضيح فكرة أو تقرير رأي أجزأه في وفاء غرضه الصّحة والوضوح والمناسبة ، فإذا أراد التعليم أو الإقناع وكان قوام الموضوع طائفة من الفكر والأدلة وجب عليه أن ينسقها ويسلسلها على مقتضى الأصول المقرَّرة في المنهج العلمي الحديث" [2] [30] )

والقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي اهتم بخطاب العقل والقلب معًا ، ولا يخفى على علماء العربية وجهابذة اللغة مدى بلاغته ومراعاته لمقتضى الأحوال ، وكيف يخفى عليهم ذلك وهو معينهم الأول ورافدهم الأصيل؟!

(1) 29]) نفسه، ص614 (بتصرُّف) ، وافق بن خلدون في نفس الرأي د.إبراهيم أنيس، في نصه المذكور من قبل، فضلًا انظر ص7 من هذا البحث.

(2) 30]) دفاع عن البلاغة، أحمد حسن الزيات، ص 23، مطبعة النهضة، سنة 1967م، مطبعة الرسالة، سنة 1945م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت