مقالات
الأستاذ محمد عبد الله آل شاكر
حول التراث
أوقفوا هذا العبث !
إن تراث كل أمة من الأمم هو ما يتناقله الخلف عن السلف ، من علوم ومعارف متنوعة ، في الدين والفكر والأخلاق ، وفي سائر جوانب الحياة العلمية .
وكل أمة من الأمم التي تعنى بحضارتها ؛ تعتز بتراثها ، وتقف حياله وقفة إكبار وإجلال ؛ فهو يربط حاضرها بماضيها بسلسلة من النسب العريق . ولذلك يحتل مكانته التي تليق به ، وتسمو مكانة هذا التراث وتعظُم أكثر عندما يتصل بعقيدة الأمة وفكرها الديني ، ويقوم على الوحي الإلهي مصدرًا وغاية . وعندئذ يكون من حق هذا التراث على أبناء الأمة الغيورين ، أن يحافظوا عليه ، فيصدُّوا عنه غارات المغيرين ، وينفوا عنه تحريف الغالين ، وتأويل الجاهلين ، وانتحال المبطلين ؛ وأن يأخذوا على أيدي العابثين الذين يعملون فيه معاول الهدم والتخريب ، شعروا وقصدوا ذلك أو لم يشعروا أولم يقصدوا .
وقد كان ذلك ؟ فهيأ الله تعالى لتراث أمتنا حراسًا أمناء ، اعتنوا به عناية فائقة ، وقاموا بجهود كبيرة مشكورة ، يدفعهم إلى ذلك: إيمان بقدسية هذا التراث ، وغيرة على منهج الأسلاف .
ومع النهضة المعاصرة والصحوة الإسلامية التي تفتحت عليها أعين الجيل ، اشتدت العناية بالتراث ، والذي يتابع حركة النشر وما تدفعه المطابع ، يجد كمًّا كبيرًا أو سيلًا من المطبوعات ، يدفع إلى إبداء بعض الملاحظات التي لا يخطئها النظر . أحببت أن أعرضها على قراء « البيان » لعلهم يرون فيها رأيًا ، أو يصححون فيها خطأ ، أو يشاركون بجهد .
والذي آمله من الإخوة القراء وغيرهم: أن يكون مستقرًا في الأذهان ؟ أن هذا لا يعني انتقاصًا - بأي حال من الأحوال - لجهد طيب يبذله مؤمنون صادقون ، يعرفون للكلمة قدسيتها ، وللتراث قيمته ، فيعكفون على خدمته: دراسة وإشاعة في الأمة ، في حلة زاهية وثوب قشيب ، بعد جهد ومعاناة ، يتعانق فيهما الشكل مع روعة المضمون .