فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 93

تقطع عنه شبه السفاح، كالإعلام، والولي، ومنع امرأة أن تليه بنفسها، وندب إلى إظهاره حتى استحب فيه الدف والصوت والوليمة ; لأن في الإخلال بذلك ذريعة إلى وقوع السفاح بصورة النكاح، وزوال بعض مقاصد النكاح من جحد الفراش، ثم أكد ذلك بأن جعل للنكاح حريما من العدة تزيد على مقدار الاستبراء، وأثبت له أحكاما من المصاهرة وحرمتها ومن الموارثة زائدة على مجرد الاستمتاع ; فعلم أن الشارع جعله سببا ووصلة بين الناس بمنزلة الرحم كما جمع بينهما في قوله: {فجعله نسبا وصهرا} وهذه المقاصد تمنع شبهه بالسفاح، وتبين أن نكاح المحلل بالسفاح أشبه منه بالنكاح.

الوجه الثاني والعشرون: أن النبي صلى الله عليه وسلم: {نهى أن يجمع الرجل بين سلف وبيع} ومعلوم أنه لو أفرد أحدهما عن الآخر صح، وإنما ذاك لأن اقتران أحدهما بالآخر ذريعة إلى أن يقرضه ألفا ويبيعه سلعة تساوي ثمانمائة بألف أخرى ; فيكون قد أعطاه ألفا وسلعة بثمانمائة ليأخذ منه ألفين، وهذا هو معنى الربا، فانظر إلى حمايته الذريعة إلى ذلك بكل طريق، وقد احتج بعض المانعين لمسألة مد عجوة بأن قال: إن من جوزها يجوز أن يبيع الرجل دينارا في منديل بألف وخمسمائة مفردة، قال: وهذا ذريعة إلى الربا، ثم قال: يجوز أن يقرضه ألفا ويبيعه المنديل بخمسمائة، وهذا هو بعينه الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من أقرب الذرائع إلى الربا، ويلزم من لم يسد الذرائع أن يخالف النصوص ويجيز ذلك، فكيف يترك أمرا ويرتكب نظيره من كل وجه؟

الوجه الثالث والعشرون: أن الآثار المتظاهرة في تحريم العينة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة تدل على المنع من عود السلعة إلى البائع إن لم يتواطآ على الربا، وما ذاك إلا سدا للذريعة.

الوجه الرابع والعشرون: أن النبي صلى الله عليه وسلم منع المقرض من قبول الهدية، وكذلك أصحابه، حتى يحسبها من دينه، وما ذاك إلا لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى تأخير الدين لأجل الهدية فيكون ربا ; فإنه يعود إليه ماله وأخذ الفضل الذي استفاده بسبب القرض.

الوجه الخامس والعشرون: أن الوالي والقاضي والشافع ممنوع من قبول الهدية، وهو أصل فساد العالم، وإسناد الأمر إلى غير أهله، وتولية الخونة والضعفاء والعاجزين، وقد دخل بذلك من الفساد ما لا يحصيه إلا الله، وما ذاك إلا لأن قبول الهدية ممن لم تجر عادته بمهاداته ذريعة إلى قضاء حاجته، وحبك الشيء يعمي ويصم، فيقوم عنده شهوة لقضاء حاجته مكافأة له مقرونة بشره وإغماض عن كونه لا يصلح.

الوجه السادس والعشرون: أن السنة مضت بأنه ليس للقاتل من الميراث شيء وما ذاك إلا لأن توريث القاتل ذريعة إلى وقوع هذا الفعل ; فسد الشارع الذريعة بالمنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت