خريطة المفهوم
يعرف"جان بودان"السيادة في مؤلفه المعنون"ستة كتب عن الجمهورية"الذي نشره 1576م بأنها سلطة عليا على المواطنين والرعايا، وفي تحليله لهذه السلطة العليا يرى بودان أنها أولا: سلطة دائمة.. بمعنى أنها تدوم مدى الحياة وبذلك تتميز عن أي منحة للسلطة تكون مقصورة على فترة زمنية محدودة.. وتأسيسا على ذلك لا يمكن أن توصف السلطة المطلقة المؤقتة بالسيادة. ولهذا السبب يفرق بودان بين"السيد Souverain"والحاكم الذي تكون سلطته مؤقتة ولذلك فلا يمكن وصفه بأنه صاحب سيادة وإنما هو مجرد أمين عليها فقط. ثانيا: إن هذه السلطة لا يمكن تفويضها أو التصرف فيها، كما لا تخضع للتقادم. ثالثا: وهي سلطة مطلقة لا تخضع للقانون لأن صاحب هذه السلطة هو الذي يضع القانون ولا يمكن أن يقيد نفسه، كما لا يمكن أن يكون مسئولا مسئولية قانونية أمام أحد.
والخاصية الأساسية لهذه السيادة أو السلطة المطلقة في نظر بودان تكمن في وضع القوانين"سلطة التشريع". وبذلك نجد أن بودان وضع ثلاثة حدود للسيادة، وهي:
أولا القانون الطبيعي: فصاحب السيادة يتقيد بالقانون الطبيعي وبقواعده ويجب عليه أن يتقيد بالمعاهدات والاتفاقيات التي يعقدها، ولكن من الذي يلزم صاحب السيادة باحترام القانون الطبيعي. هنا نجد بودان في موقف محرج يجعل نظريته في موقف متناقض ومع ذلك لا يعترف بأي جهة تفرض احترام القانون الطبيعي علي صاحب السيادة، وإلا كانت هذه الجهة حسب النظرية صاحبة السيادة الحقيقية.
ثانيا القوانين الدستورية الأساسية: ويخص بودان بالذكر قوانين وراثة العرش التي كان يرى أن الملك لا يستطيع أن يغيرها لأنه كان يؤمن بالدستور، وبأن التغيير في قوانين وراثة العرش يؤدي لإحداث القلاقل والاضطرابات؛ وهو ما يترتب عليه حدوث انقسامات في الدولة.