الصفحة 14 من 282

الله منهم وهذا عين عبادة النفس فليتأمل اللبيب هذا الموضع حق التأمل فإنه محك وميزان والله المستعان

وفي مختصر منهاج القاصدين

الشطر الثاني من الكتاب

4ـ في الشكر وفضله وذكر النعم وأقسامها ونحو ذلك

قال الله تعالى: {وسنجزى الشَّاكريَن} (آل عمران: 145) وقال الله تعالى: {ما يفعل اللَّه بِعَذَابكُم إِن شَكَرُتم َوآمنْتُم} (النساء: 147) وقال: {وقَلَيلّ من عبادي الشكُّور} (سبأ: 13) وقطع بالمزيد مع الشكر فقال: {لَئن شكرتم لأزيدَّنكُم} [إبراهيم: 7] مع كونه وقف أشياء كثيرة غيره على المشيئة كقوله: {فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء} [التوبة: 28] وقوله: {والله يرزق من يشاء} [البقرة: 212] {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] ، {ويتوب الله على من يشاء} [التوبة: 15] . ولما عرف إبليس قدر الشكر في الطعن على بنى آدم: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: 17] .

وروى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم الله عليه وآله وسلم قام حتى تفطرت قدماه، فقالت عائشة رضى الله عنها: أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال:"أفلا أكون عبدًا شاكرًا".

وعن معاذ رضى الله عنه قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الله عليه وآله وسلم:"إنى أحبك فقل: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".

5ـ فصل [في كون الشكر بالقلب واللسان والجوارح]

والشكر يكون بالقلب، واللسان، والجوارح.

أما بالقلب، فهو إظهار الشكر لله بالتحميد.

وأما بالجوارح، فهو استعمال نعم الله في طاعته، والتوقى من الاستعانة بها على معصيته، فمن شكر العينين أن تستر كل عيب تراه لمسلم، ومن شكر الأذنين أن تستر كل عيب تسمعه، فهذا يدخل في جملة شكر هذه الأعضاء.

والشكر باللسان: إظهار الرضى عن الله تعالى، وهو مأمور به. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"التحدث بالنعم شكر، وتركها كفر".

وروى أن رجلين من الأنصار التقيا، فقال أحدهما لصاحبه: كيف أصبحت؟ فقال: الحمد لله. فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم:"قولوا هكذا".

وروى أن رجلًا سلم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فرد عليه، ثم قال له عمر: كيف أصبحت؟ قال: أحمد الله، فقال عمر: ذاك الذي أرادت.

وقد كان السلف يتساءلون، ومرادهم استخراج الشكر لله، فيكون الشاكر مطيعًا، والمستنطق مطيعًا.

وقال أبو عبد الرحمن الحبلى: إن الرجل إذا سلم على الرجل، وسأله كيف أصبحت؟ فقال له الآخر: أحمد الله إليك، قال: يقول الملك الذي عن يساره للذي عن يمينه: كيف تكتبها؟ قال: أكتبه من الحامدين. فكان أبو عبد الرحمن إذا سئل: كيف أصبحت؟ يقول: أحمد الله إليك والى جميع خلقه.

6ـ فصل [في فعل الشكر لا يتم إلا بمعرفة ما يحبه الله]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت