الصفحة 49 من 75

1-إبراهيم بن أدهم (199) بن منصور البلخي التميمي كنيته أبو اسحق، كان أبوه من ملوك * خراسان وكان موسرًا ، وعاش مترفًا منعمًا ، وقد خرج إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه للصيد فسمع صوتًا يناديه فالتفت إليه فلم ير شيئًا وتكرر ذلك معه ، ثم قال له المنادى: ما لهذا خلقت ولا بذا أمرت فعزم أن لا يعصي الله تعالى بعد ذلك ورجع إلى بيته فترك فرسه وعمد إلى أحد رعاة أبيه فأخذ منه جبةً وكساءً وتخل عن ثيابه وترك المتع.

خرج إلى العراق والى الشام طلبًا للعمل وللرزق الحلال وتجول فيها وكان يأكل من عمل يده ، كان يعمل بالحصاد وجني الثمار وحفظ البساتين والحمل والطحن ، وكان إذا أنهى عمله قبل أن ينام ينادي في الناس من يريد أن يطحن ؟ فيأتيه الناس فيطحن لهم بلا كراء.

أخذ عن كثير من علماء العراق والحجاز ، وكان قد تفقه ، وكان يشترك مع الغزاة في قتال الروم. وكان يتكلم الفصحة ولا يلحن في العربية ، وكان إذا وقف سفيان الثوري في مجلسه يعظ أوجز مخافة الزلل.

كان يلبس في الشتاء فروًا لا قميص تحته، وفى الصيف لا يتعمم ولا يحتذي، وكان يصوم في السفر والإقامة.

ولما سئل كم لك في الشام ؟ قال: أربعة وعشرون عامًا ، ولما سئل ما جاء بك إليها قال: لأشبع من خبز الحلال.

عمل في أحد البساتين سنين ، فجاءه صاحب البستان وطلب منه رمانًا حلوًا فجاءه به فوجده حامضًا فقال له: تأكل فاكهتنا سنين ولا تميز الحلو من الحامض. فأقسم أنه ما أكل فاكهتهم ولا يميز الحلو من الحامض.

وجاءه عبد لأبيه يحمل له عشرة آلاف درهم ، ويخبره أن أباه قد مات في بلخ وخلف له مالًا كثيرًا، فاعتق العبد ووهبه الدراهم ولم يعبأ بمال أبيه.

هذا هو إبراهيم بن أدهم الذي ترك الدنيا ومتاعها طلبًا لبحبوحة الجنة وقد توفى رحمه الله سنه 161هـ -778 م. وأخباره كثيرة وفيها اختلاف في مسكنه ونسبته ووفاته.

2-عبد الله بن المبارك (200) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت