فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 4031

وأما على الجواب الثاني: (فإذا قال: لم يزل يخلق ويفعل، بل أقول: إنه لم يزل سيخلق وسيفعل، فنقرره بوجهين:

أحدهما: أن الفعل لا يستلزم وجود مخلوق، بل يكون الفعل قائمًا بنفسه بعد فعل قائم بنفسه، وهلم جرًا من غير وجود مخلوق منفصل عنه.

الثاني: أنه لو قدر تسلسل المفعولات كتسلسل الأفعال فما من مفعول ولا فعل إلا وهو حادث كائن بعد أن لم يكن، فليس مع الله في الأزل شيء من المفعولات ولا الأفعال، إذ كان كل منهما حادثًا بعد أن لم يكن، والحادث بعد أن لم يكن لا يكون مقارنًا للقديم الذي لم يزل، وإذا قيل: (إن نوع الأفعال أو المفعولات لم يزل) فنوع الحوادث لا يوجد مجتمعًا، لا يوجد إلا متعاقبًا، فإذا قيل: (لم يزل الفاعل يفعل، والخالق يخلق) - والفعل لا يكون إلا معينًا، والخلق والمخلوق لا يكون إلا معينًا - فقد يفهم أن الخالق للسماوات والإنسان لم يزل يخلق السماوات والإنسان، والفاعل لذلك لم يزل يفعله، وليس كذلك، بل لم يزل الخالق لذلك سيخلقه، ولم يزل الفاعل لذلك سيفعله، فما من مخلوق من المخلوقات ولا فعل من الأفعال إلا والرب تعالى موصوف بأنه لم يزل سيفعله، ليس موصوفًا بأنه لم يزل فاعلًا له خالقًا له، بمعنى أنه موجود معه في الأزل، وإن قدر أنه كان قبل هذا الفعل فاعلًا لفعل آخر، وقبل هذا المخلوق خالقًا لمخلوق آخر، فهو لم يزل بالنسبة إلى كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت