وأخيرًا .. يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به .. يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم .. والله إني لكم ناصح .. والحق قد تبين .. والدين واحد لا يتعدد .. فالله فرد صمد .. لا يرضى أن يشرك معه أحد .. ولا تكن من أولئك الذين يقولون: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) .. بل قل: إنا موحّدون طائعون متبعون .. ولا تغتر بكثرة من يذبح عند القبور .. أو يشرك بالله عندها .. ولا تأخذك كثرة الأحاجي والقصص التي ينسجها هؤلاء عن مقبوريهم .. وانظر إلى أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم .. كان ينصر النبي عليه الصلاة والسلام ويحميه .. ومع ذلك .. لما مات كافرًا .. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لأستغفرن لك ما لم أُنهَ عنك .. أنزل الله قوله: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) .. بل .. انظر إلى محطم الأصنام .. وباني البيت الحرام .. إبراهيمَ عليه السلام .. الذي ابتلي في مولاه .. وعذب في سبيل الله .. لا يستطيع يوم القيامة أن ينفع أباه .. لأن أباه مات مشركًا بالله .. فتنبه لهذا كله وتذكر (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) .. (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) .. وكن رجاعًا إلى الحق .. ناصحًا لغيرك .. داعيًا إلى التوحيد .. أسأل الله للجميع الهدى والرشاد .. والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله ..