والصحابة رضي الله عنهم دفنوه في حجرة عائشة كي لا يتمكن أحد بعدهم من اتخاذ قبره مسجدًا .. كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه: ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .. قالت: فلولا ذلك أُبرِزَ قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا ) أخرجه البخاري ومسلم ..
نعم دفن أول الأمر في بيت عائشة .. وكان بيت عائشة ملاصقًا للمسجد من الجهة الشرقية ..
ومضت السنوات .. والناس يكثرون .. والصحابة يوسعون المسجد من جميع الجهات .. إلا من جهة القبر ..
وسعوه من جهة الغرب والشمال والجنوب .. إلا الجهة الشرقية فلم يوسعوه منها لأن القبر يحجزهم عن ذلك ..
وفي سنة ثمان وثمانين .. أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسبع وسبعين سنة .. وبعدما مات عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة .. أمر الخليفة الوليدُ بن عبد الملك بهدم المسجد النبوي لتوسعته .. وأمر بتوسعته من جميع الجهات .. وإضافة جميع حُجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .. عندها وسع من الجهة الشرقية .. وأدخلت فيه حجرةُ عائشة رضي الله عنه .. فصار القبر بذلك ملاصقًا للمسجد ..
فهذه قصة القبر والمسجد ..
إذن .. لا يصح لأحد أبدًا .. أن يحتج بما وقع بعد الصحابة رضي الله عنهم .. لأنه مخالف للأحاديث الثابتة .. وما فهمه سلف الأمة.. وقد أخطأ الوليد بن عبد الملك - عفا الله عنه - في إدخاله حجرة عائشة رضي الله عنه ضمن المسجد.. لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بناء المساجد على القبور .. وكان الأصل أن يوسَّعَ المسجد من الجهات الأخرى دون أن يتعرض لحجرة عائشة ..
فأقول للمتعلقين بالمقبورين .. يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ..
بالله عليكم .. هل تعلمون أن السلف الصالح كانوا يتوسلون بضريح ومقام ؟ ويغفلون عن الملك العلام ؟