أقول: لا بد من الوقوف مع هذه القضية وبيان أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم كان بشرا يعتريه ما يعتري البشر من حب النساء والولد ، ومن الحاجة إلى الطعام والشراب ، وما إلى ذلك .
وأن ما حدث على يديه من نصر وفتح وتمكين ما كان أبدا لعبقريته فقط ، كما يحاول أن يصور كثير ممن يسمون منصفين عند الغرب ، ولكن لأنه كان نبيا يوحى إليه ، صلى الله عليه وسلم .
رابعا: البعثة المحمدية ( السيرة النبوية ) حلقة من حلقات الدعوة إلى التوحيد:
ـ خلق الله عز وجل الناس لعبادته وحده لا شريك له (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) 11 فكان آدم عليه السلام نبيا مرسلا 12، ثم كانت ذريته من بعده على التوحيد عشرة قرون حتى ظهر الشرك .ــ وأرسل نوح عليه السلام يدعو الناس إلى التوحيد 13 ، ومن يومها وموكب الدعوة إلى الله سائر .
ـ دعوة الكل ـ بما فيها دعوة محمد صلى الله عليه وسلم ـ هي الإسلام بمفهومه العام ، الاستسلام لله ... إخلاص العبادة لله عز وجل بشقيها الطاعة والنسك ، أو الشرائع والشعائر ــ . وموجز دعوتهم ــ عليهم الصلاة والسلام ــ أنها دعوة واحدة إلى منهج"التوحيد"بكل فروعه وأنواعه وموالاة أهله ، وما يستلزمه ذلك من نبذ الشرك بكل صُوَرِه وألوانه ، ومعاداة أهله14 .
ــ وفي القرآن جاء التعبير عن الرسالات جميعًا بأنها كتاب واحد قال تعالى:
(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) 15 .