الصفحة 2 من 3

فإن كان مع ذلك من رواية الثقات العدول الحفاظ، فالحديث حينئذ"حسن صحيح". انتهى

ولهذا لا تستغرب من هذه العبارات في سنن الترمذي:

1 -قال الترمذي في حديث رقم 1089: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب، وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث.

2 -وقال بعد حديث 2347: «هذا حديث حسن» وعلي بن يزيد يضعف في الحديث.

3 -وقال بعد حديث 233:حديث سمرة حديث حسن غريب وقد تكلم بعض الناس في إسماعيل بن مسلم من قبل حفظه.

4 -وقال بعد حديث 3299: هذا حديث حسن قال محمد [هو شيخه الإمام البخاري] :"سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر."

5 -وقال بعد حديث 799: هذا حديث حسن، وعبد الله بن جعفر كان يحيى بن معين يضعفه.

الخلاصة أن الترمذي بين معنى قوله: حديث حسن، بأنه ما ليس في سنده متهم بالكذب وليس شاذا في المعنى أي لا يخالف الأحاديث الصحاح، ويروى معناه من غير وجه.

وبعد هذا نعرف خطأ بعض من ينتقد الترمذي من المتقدمين والمتأخرين على تحسينه لحديث ما بأن في سنده ضعفا أو انقطاعا مع أن الترمذي لا يريد بالحديث الحسن ما هو مشهور عند العلماء بأنه ما كان متصل الإسناد بنقل العدل الخفيف الضبط وسلم من الشذوذ والعلة، بل قد يقوله في حديث فيه ضعف أو فيه انقطاع، وإليكم أمثلة لمن انتقدوا الترمذي وانتقادهم في غير محله لكونهم لم يتنبهوا لاصطلاحه الخاص بالحسن:

1 -قال النووي في"المجموع" (3/ 460) :"قال الترمذي: هو حديث حسن. وليس كما قال؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع أباه، ولم يدركه باتفاقهم. وهو حديث منقطع".

2 -قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (9/ 196) :"قال الترمذي:"حديث حسن". قلت: كذا قال، ولعله يعني أنه حسن لغيره، وإلا؛ فعمارة هذا مجهول اتفاقًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت