الصفحة 96 من 274

يدرك عظيم الاعتلاقِ بين مضمونِ هذه السّورةِ، ومقصودها الأعظم واسم رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نبيِّ الملحمة القائل فيما أخرجه البخارى - رضي الله عنه - في كتاب الجهاد بسنده عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم: «جُعِلَ رِزْقِى تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِى، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِى» . (حديث: 88) (باب: ما قيل في الرماح)

والقَائل فيما رواه البخاري - رضي الله عنه - بسنده عن عبد الله بن أبي أوفَى رَضِيَ الله عَنْهُمَا في كتاب الجهاد أيضًا: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ» (باب الجنة تحت بارقة السيوف) حديث: 2818

ويدرك في الوقت نفسه عظيم التناسب بين اسمها (محمد) واسمها (القتال) من جهة وبينها وبين مضمونها ومقصودها الأعظم.

وكذلك سورة (يونس) تراها سميت بذلك مع أنَّ قصة سيدنا (يونس) - عليه السلام - جاءت في سورة (الصافات) فى عشر آيات. وفى سورة (الانبياء) بينما لم يأت ذكره في سورة (يونس) - عليه السلام - إلاَّ في آية واحدة.

{فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} (يونس:98)

وكانت هذه السورة أحقَّ باسم (يونس) - عليه السلام - فإنَّ قصة يونس فيها"هى المثل الوحيد البارز للقوم الذين يتداركون أنفسهم قبل مباغة العذاب لهم، فيتوبون الى ربهم - سبحانه وتعالى - وفى الوقت سعة، وهم وحدهم في تاريخ الدعوات الذين آمنوا جملة بعد تكذيب، فكشف عنهم العذاب الذي أوعدهم به رسولهم - عليه السلام - قبل وقوعه بهم كما هى سنة الله - جل جلاله - في المكذبين المُصِرّين" (1)

ومطلع السورة هاد الى ذلك:

(1) سيد قطب: في ظلال القرآن: 1752

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت