الصفحة 16 من 33

أي أن يقوم هذا العمل العظيم الخالد على التوحيد الخالص، فيبنى البيت الحرام على اسمه - تعالى - وحده، وأن يُطهر من الشرك بلا إله إلا الله، ويكون خالصًا لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له، أولئك الذين يأتون من غربة، والمقيمون فيه، والمصلون.

من هذه اللمحة التاريخية، نعلم أن القضية العظيمة التي أرادها الحق - سبحانه - وذلك بعد أن بين مكان البيت باعتبارها نقطة انطلاق هي توحيده - سبحانه- ..

فالتوحيد هو الأمر الرباني، الذي من شأنه أن يجمع البشر، كل البشر، ويوحد الناس، كل الناس.

كانت البداية هي أن تنبعث تلك الفكرة العظيمة، من قلب رجل عظيم، فيتحرك بها، ويحرك بها غيره.

وهذه هي سنة الله - عز وجل - في نشوء الأعمال العظيمة، بل وفي بناء الحضارات الإنسانية.

وهو دور الفكرة، والمنهج في التغيير الحضاري، وناموس الحركة التاريخية.

فالأفكار لها أهميتها، ووظيفتها الحتمية في بناء الحضارة الإنسانية.

وذلك لأن )أية أمة من الأمم لا بد أن تنطلق في دربها الحضاري من مجموعة من الأفكار، وسلوك الأفراد في مجتمع من المجتمعات ما هو إلا الترجمة العملية لما يؤمنون به من أفكار، ولهذا السبب نجد أن المجتمعات تسمو وتنمو أو تنحط أو تبيد تبعًا لطبيعة الأفكار التي يعتنقها أبناؤها، والفكرة لا بد لها - لكي تفعل فعلها - من جهد بشري مكافئ يترجمها إلى فعل. ولا بد من عامل ثالث مكمل لهما، وهو أن تكون الفكرة قابلة للتنفيذ العملي، أي أن تكون موافقة لسنة أو قانون من السنن التي فطر الله عليها أمور الخلق (( 21) .

الهوامش:

(1) أخرجه مسلم في الصلاة (406) .

(2) فقه السنة: سيد سابق، طبعة دار الكتاب العربي، 1 /153.

(3) نظرات في أحسن القصص: د. محمد السيد الوكيل، 1/185 - 186 بتصرف.

(4) مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي: مالك بن نبي طبعة دار الفكر، 26 - 40 بتصرف.

(5) في الحديث الذي رواه مسلم /ح./3005، وأحمد (23413) ، والترمذي (3340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت