الصفحة 3 من 13

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومًا فليصم ذلك الصوم) ... (رواه البخاري ومسلم)

وعند رؤيته للهلال:

عن طلحة بن عبيد الله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله) (رواه الترمذى)

فأين أنت من التهيؤ لرمضان قبل نزوله، فهو ضيف غنيمة لهذه الأمة، ينزل عليهم، فيذكر غافلهم، ويعين ذاكرهم، وينشِّط عالمهم، ويشحذ همهم للطاعات، فتمتلئ مساجدهم، وتجود نفوسهم، وينتصر مجاهدهم .. فما أحقه بأن تعدّ العدة لاستقباله.

ثانيًا: أحواله صلى الله عليه وسلم مع ربه في رمضان:

كان نبي الهدى عليه الصلاة والسلام أعرف الخلق بربه سبحانه، وأعظمهم قيامًا بحقه .. تدرج في سلم الكمال البشري فبلغ مبلغًا يعجز عن فهمه أكثر العالمين، فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر! ثم هو يقوم من الليل حتى تنتفخ وتتفطر قدماه، وأحواله مع ربه في رمضان أنموذج حي يصوِّر عبادته صلى الله عليه وسلم وأشكال خضوعه لبارئه فينطق محدِّدًا جوانب عدة، أبرزها

صيامه صلى الله عليه وسلم لشهر رمضان:

وهذا بيِّن، والمراد من إيراده مع بداهته التذكير بشيء من صفة صيامه صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك:

** النية:

النية محلها القلب، والتلفظ بها بدعة، وإن رآها الناس حسنة، عن بن عمر عن حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له) (رواه النسائى)

** سحوره صلى الله عليه وسلم:

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسحور تفريقًا بين صومنا وصوم أهل الكتاب.

عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) (رواه مسلم)

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نعم سحور المؤمن التمر) (رواه أبو داود)

والسحور بركة؛ لأنه اتباع للسنة، ويقوي على الصيام، وفيه مخالفة لأهل الكتاب.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة) (رواه البخاري ومسلم)

ومن أعظم بركات السحور أن الله سبحانه وملائكته يصلون على المتسحرين، فعن أبي سعيد الخدري قال: (قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: السحور أكله بركة، فلا تدعوه و لو أن يجرع أحدكم جرعة ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين) (صحيح الجامع)

وكان صلى الله عليه وسلم يسمى السحور بالغداء المبارك: عن عرباض بن سارية قال: (دعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى السحور في رمضان فقال: هلم إلى هذا الغداء المبارك) ... (رواه أبو داود وصححه الألباني)

تأخيره للسحور:

حيث كان صلى الله عليه وسلم يتناوله قبل أذان الفجر الثاني بقليل، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة قلت كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية) (رواه البخاري ومسلم)

عن أبي عطية قال قلت لعائشة فينا رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما: (يعجل الإفطار ويؤخر السحور والآخر يؤخر الإفطار ويعجل السحور قالت أيهما الذي يعجل الإفطار ويؤخر السحور قلت عبد الله بن مسعود قالت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع) (رواه النسائى وصححه الألباني)

سن لنا الحبيب صلى الله عليه وسلم تأخير السحور لأنه يقوي على الصيام ويخفف المشقة، ولأنه يتضمن الاستيقاظ والذكر والدعاء في ذلك الوقت الشريف وقت تنزل الرحمات والنفحات وفيه التأهب لصلاة الفجر.

** أكل الناسي وشربه:

بين لنا الحبيب بأبي هو وأمي وروحي، بين لنا أنه إذا نسي الصائم فأكل أو شرب فلا إثم عليه وليتم صومه: عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه. فإنما أطعمه الله وسقاه) (رواه مسلم) .

** إفطاره صلى الله عليه وسلم:

بين لنا الحبيب صلى الله عليه وسلم وقت إنقضاء الصوم فقال: (إذا أقبل الليل وأدبر النهار، وغابت الشمس، فقد أفطر الصائم) (رواه مسلم) .

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله: (أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا) (رواه أحمد)

وعنه رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الدين ظاهرا ماعجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون) (رواه أبو داود وحسنه الألباني)

عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) (رواه البخاري ومسلم)

إذا كان الناس بخير؛ لأنهم سلكوا منهاج رسولهم، وحافظوا على سننه؛ فإن الإسلام يبقى ظاهرًا وقاهرًا، لا يضره من خالفه، وحينئذ تكون الأمة الإسلامية قدوة حسنة يتأسى بها، لأنها لن تكون ذيلًا لأمم الشرق والغرب، وظلًا لكل ناعق تميل مع الريح حيث مالت.

** الفطر قبل صلاة المغرب، وعلى ماذا يفطر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت