وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم امته من الزيغ عن محكمه الواضح وإتباع المتشابه الذي خاض به المبتدعة على منهج الشك والإلحاد، روى الامام البخاري عن عن عائشة رضي الله عنها قال: تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب} . قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) [7]
وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من البحث في تفسيره وفهمه من مصادر اليهود والنصارى او غيرهم من اهل الاديان المخالفة"عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا {آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم} ) . الآية" [8]
وهذا التوجيه النبوي هو الذي حدا بابن عباس ان يصرخ صرخته المدوية بالأمة عندما رأى شغف المسلمين في سؤال اهل الكتاب والثقة بما عندهم مع تحريفه وعدم قدرتهم على الارتقاء الى مستوى النص الخاتم المعصوم فقال:"يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه و سلم أحدث الأخبار بالله تقرؤونه لم يشب وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم" [9] ""
لقد كان الوحي ينزل على النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام ثلاثة وعشرين عاما اكتمل فيها الكتاب بنصه المقدس المحفوظ، وطبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيرة خلقه من الصحابة الذين امنوا به حق الإيمان وتتابعت جهود الخلفاء من بعده في حفظه ورعايته، وسيبقى هذا النص محفوظا بحفظ الله تعالى له حيث قال سبحانه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } الحجر: 9.
المبحث الأول: الخلفاء الراشدون وعنايتهم بالنص
1 -جهود ابو بكر الصديق رضي الله عنه:-
توفي عليه الصلاة والسلام وجاء من بعده الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم وكان همهم الوحيد تطبيق هذا الكتاب وصيانته من الضياع والتحريف، وبرزت المحاولات الماكرة من أتباع المفاهيم المعوجة لمعارضته ورفض أحكامه وتزييف عقائده، فكانت حروب الردة الأولى التي ظن من قام بها أن الدين قد ذهب بوفاة النبي صلى الله عليه