الصفحة 2 من 21

أحبار يهود يسألانهم عن محمد بالمدينة، وقالوا لهما: سلاهم عن محمد، وصفا لهم صفته، وأخبراهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ليس عندنا من علم الجزء الأول الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة، فسألا أحبار يهود عن رسول الله ? ووصفا لهم أمره، وأخبراهم ببعض قوله، وقالا لهم: إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا فأقبل النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، حتى قدما مكة على قريش، فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أخبرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها، فإن أخبركم عنها فهو نبي، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فروا فيه رأيكم" [3] ."

وعندما تحزبت الاحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل المشركون اليهود عن دين الاسلام:"فقالت لهم قريش: يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الاول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه" [4] .

ثم انتقلت حلبة الصراع الى المدينة النبوية، وارتفع قرن النفاق متحالفا مع اليهود والمشركين، وسطَر الكتاب العزيز تفاصيله، ولكن الله تعالى اكمل دينه ونصر نبيه وامتن على البشرية جمعاء برسالة النبي الخاتم، وعجزت كل المحاولات عن اطفاء نور هذا الدين ورحمته لان الله تعالى مبطل كيدهم بوعده الحق حيث قال {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) } الصف: 8

وهذه محاولة متواضعة في هذا المؤتمر المبارك تتبعت فيها بعض مظاهر الاعتداء على النصوص على يد بعض الفرق المنتسبة للإسلام وقد اخترت منها ثلاثة فرق هي الخوارج والشيعة والقدرية، وبينت دوافع هذه الهجمة العدائية على النصوص الالهية والنبوية، لإثبات حقيقة واحدة مستمرة وهي التي اشارت اليها آية القصص السابقة من اطفاء نور الله من خلال التزييف المستمر لحقائق النصوص، واختراع المذاهب المضللة تحت غطاء فهم النص ومرادهم الحقيقي هدم النص والعبث به تحت مسميات خادعة لا تنطلي إلا على من جهل ما وراء الاكمة! التي يقودها الفكر الغربي وأتباعه التابعين له من المهزومين في العالم الاسلامي.

تمهيد:- العناية الإلهية بالنص القرآني

في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة وفي ظل حالة اليأس والقنوط التي كانت تعيشها البشرية امَتن الله تعالى على البشرية ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت بعثته بذاته المتميزة فهو النبي الخاتم، وبرسالته الخاتمة المتمثلة في النص الإلهي المحكم والمحفوظ، بعدما اضمحلت وانتهت قدرة أصحاب الكتابين اللذان سبقاه أن يقدموا حلولا ناجعة لحالة أتباعها أو البشرية المعذبة بما حرفوا الكتب بايديهم وذهب بهاء النص الالهي منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت