وصف الله الصالحين من عباده في الليل فقال (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) فكانت بيوتهم في ظلام الليل مدارس تلاوة وجامعات تربية، ومعاهد إيمان حتى أن أحدهم يكون في حراسة جيش المسلمين فيأسره سواد الليل فلا يملك نفسه إلا أن يصف قدميه متهجدًا لله، فهذا عباد بن بشر يكون حارسًا للجيش في الخلاء فيسحره سكون الليل و هدأة الناس فلا يملك نفسه من أن يصف قدميه لله قائمًا و ساجدًا يترنم بالقرآن فيبصره العدو و يرسل إليه سهمًا و عباد يترنم بسورة الكهف فيصيبه السهم فينزعه و يسترسل في صلاته فتتابعت عليه السهام فيوقظ صاحبه فيقول له سبحان الله أفلا أيقظتني قال كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها و أيم الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها.
و عن عائشة رضي الله عنها قالت في حديث الهجرة الطويل: (ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن) رواه البخاري
و عن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كلن يصلي ما شاء الله حتى إذا كان آخر الليل يعظ أهله يقول: الصلاة الصلاة و يتلوا: {و أمر أهلك بالصلاة و اصطبر عليها} ) رواه أبو داود
قال الحافظ ابن كثير عن ليل عمر: [كان يصلي بالناس العشاء ثم يدخل بيته، فلا يزال يصلي إلى الفجر]
لقد كان الصالحون يتلذذون بالليل و قدومه فلا تسل عن فرحهم إذا ظفروا به لسان حالهم (حبيب جاء على فاقة) .
قال أبو سليمان الدارني رحمه الله: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم و لولا الليل ما أحببت الدنيا.
وقال ثابت البناني رحمه الله: ما شيء أجده في قلبي ألذ عندي من قيام الليل.