الصفحة 31 من 358

على النقيض من هذه الإرهاصات الأولية لعلم المصطلح، يمكننا الإشارة كذلك إلى مدرسة براغ Ecole de Prague التي حللت وظيفة اللغة. وأخذت من اللسانيات نقطة انطلاق لها. لاسيما من خلال التقطيع المزدوج للغة ومسألة الوظيفة، فكلا التقطيعين ينجم عنهما دور ووظيفة. الفونم والمونم، لأن اللغة أي لغة في نظر اتباع هذه النظرية هي كلٌّ وظيفي أو مجموعة متشابكة من الوسائل اللغوية التي تخدم غرضًا اقتصاديًا معنيًا.

وفي المقابل، جاءت حركات أخرى دعت إلى التمييز بين نماذج من العناصر غير المصطلحية معتمدة العنصر التزامني أي التمييز بين العناصر المصطلحية والعناصر غير المصطلحية، ثم التمييز بين الوحدات العبارية الدالة للغة الأغراض العامة والوحدات العبارية غير الدالة لها47.

مادمنا في خضم الحديث عن الجهود اللسانية صوب المصطلحية، يمكن الإشارة كذلك إلى النظريات الأوروبية التي جاءت بمظاهر جديدة في المصطلحية لم يسبق لها أن قامت، أمر خلق ضربًا من التقارب بين اللسانيات والمصطلحية، إلى درجة أن أضحت هذه الأخيرة حقلًا من حقول البحث المعترف بها في اللسانيات التطبيقية، وهي نقطة التشاكل التي خلصت إليها جهود فوستر، وأدى هذا الاهتمام لدى الباحثين إلى حصر موضوعات الدراسة في النظرية العامة للمصطلحية ضمن ثلاثة حقول رئيسية هي:

1 ـ الدلالية Semantique

2 ـ القاموسية Lexicologie

3 ـ المعجمي Lexicographie

وإذا كان هذا التحديد هو الأقرب للمصطلحية، فإن النطاق الرئيس لها هو أن حدودها تلتحم بحدود علوم أخرى ليست بطبيعتها علومًا لسانياتية مثل المنطق (الفلسفة) ونظرية المعرفة والمعلومات والتوثيق أي البحث الوثائقي علاوة على التصنيف Classification

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت