الصفحة 28 من 70

اشترك مع غيرهم في الترجمة لهم، وهؤلاء صنفان:

الصنف الأول: الرواة الذين أطلق عليهم ألفاظ الجرح والتعديل، وهؤلاء يقرب عددهم من ثلاثة آلاف راوٍ.

وقد تعددت ألفاظ النقد وتباينت دلالاتها كما قدمت بعض ذلك فبينما تجده يصف الرجل بالحفظ والإتقان أو الوثاقة أو الصدق أو استقامة الحديث، إذا بك تجده يصف الرجل بأنه قد يخطيء أو يخطيء أحيانًا، أو يخطيء كثيرًا، أو يخطىء ويخالف، أو يخطىء ويُغْرب، ويدلس ويخالف. والراوة الذين يصرح فيهم بالتوثيق ليسوا على درجة واحدة في نفس الأمر في كل مصطلحات التوثيق.

فقد وجدته وصف خمسة وخمسين رجلًا بالإتقان بيد أنني لم أجد لغيره كلامًا في ثمانية منهم، والذين وجدت لهم تراجم كانوا جميعًا من الحفاظ أو الثقات.

أما لفظ (مستقيم الحديث) وما دار في فلكه فقد أطلقه ابن حبان على ستةٍ وخمسين راويًا ومائتي راوٍ، وقد جاءت ألفاظه الدالة على الاستقامة متعددة، فتارة يصف الراوي بأنه مستقيم الحديث جدًا، وتارة يصفه بأنه مستقيم الأمر في الحديث، وتارة يقيد الاستقامة بشروط فيقول مثلًا: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات، أو إذا روى عنه الثقات، وتارة يقول: روى أحاديث مستقيمة، وأنه مستقيم الحديث يغرب، ومستقيم الحديث ربما أخطأ.

كما أطلق عبارات أوضحت لنا مقصوده من الاستقامة، ولكنه أكثر ما أطلق هذا المصطلح بلفظ (مستقيم الحديث) مجردًا، وله ألفاظ أخرى مشابهة، ولكنها قليلة. وقد وجدت فيمن وصفه ابن حبان بأنه (مستقيم الحديث) الحافظ والثقة والصدوق، ووجدت فيهم المجروح والمضعف والمجهول حسب اصطلاح المتأخرين، وقد كانت ألفاظ النقد التي أطلقها ابن حبان في كتابيه (الثقات والمجروحين) تسعة عشر لفظًا ومائتي لفظ درستها جميعًا دراسة نقدية في رسالتي سالفة الذكر، وأعددت لها ملاحق خاصة بألفاظها، ولذلك فإنني أرى أن هذه الإطلاقات من فضيلة الشيخ اليماني - رحمه الله - عامة وعائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت