الصفحة 19 من 50

والجهل بمدلول المصطلح، ومراد الإمام منه؛ قد يؤدي إلى تجهيل الأئمة، ونسبتهم للتناقض، فمثلًا: أسباط بن نصر الهمْداني، قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة أخرى: ثقة [1] ، فغير العارف بمصطلح الإمام ابن معين قد ينسبه إلى التناقض. [2]

وبعد

فلا يزال هذا الباب، أعني باب ضبط مصطلحات الأئمة، بعد جمعها وتفهمها؛ يعرضه الأئمة، متمنين إتمامه، أو يعرضه بعض أهل العلم ويَعِدُ بإحكامه. [3]

قال الذهبي - رحمه الله -:".... ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح، وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة، ثم أهم من ذلك، أن نعلم بالاستقراء التام، عُرف ذلك الإمام الجهبذ، واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة" [4] .

قال السخاوي - رحمه الله -:".... من نظر كتب الرجال، ككتاب ابن أبي حاتم المذكور، والكامل لابن عدي، والتهذيب، وغيرها، ظفر بألفاظ كثيرة، ولو اعتنى بارع بتتبعها، ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها، مع شرح معانيها لغةً واصطلاحًا؛ لكان حسنًا [5] ، ولقد كان شيخنا يلهج بذكر ذلك، فما تيسر؛ والواقف على عبارات القوم، يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال، وبقرائن ترشد إلى ذلك" [6] .

(1) تهذيب التهذيب 1/211-212.

(2) انظر: ص (21) من هذا البحث.

(3) كالدكتور اللاحم في الجرح والتعديل ص420.

(4) الموقظة ص82 ط. أبي غدة ص62 ط. عمرو عبد المنعم ص320 كفاية الحفظة شرح الموقظة للهلالي.

(5) ذكر اللكنوي شيئًا يسيرًا في كتابه الرفع والتكميل، ومِن أوعب من جمع حتى الآن أبو الحسن مصطفى السليماني المأربي في كتابه (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) وقد صدر منه الجزء الأول ط. الأولى 1411هـ.

(6) فتح المغيث للسخاوي 2/109 والعبارة الأخيرة (والواقف على عبارات القوم...) أخذها من ابن كثير في اختصار علوم الحديث. انظر ص (35) في هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت