الذي سمعت تلك الليلة فسالت فقيل نكح فلان فلانه فجلست انظر فوالله ما يقظني الا حر الشمس فوالله ما هممت ولا عدت بعدهما لشيء من ذلك حتى اكرمني الله بالنبوة) وهذا من حفظ الله لأولياءه من الحرام يهيء اسبابا ليصرف عنهم السوء والفحشاء
واما مضلات الهوى
فمضلات الهوى تكون في العقول والقلوب لذلك قالوا واشد ما يفسد الدين والدينا الهوى والجهل وهو مرض الشبهة وسببه امران خطيران فساد العلم بالجهل وسوءالنيه والقصد فاما فساد العلم فسببه نقص في العلم يحسب انه يدري وهو لايدري اويكون تصورة للشيء ناقص فيهرف بما لايعرف ولذلك قالوا الجهل شجرة تنبت فيها كل الشرور واما سوء القصد والنيه كما في قصه الذي اتاه الله علما فنسلخ منها واخلد الى الارض واتبع هواه سورة الاعراف 175
ولذلك شبه الله من اتاه الله العلم وترك العمل به واتبع هواه بالكلب والكلب اخس المخلوقات نفسا واوضعها قدرا وهمته لاتتعدى بطنه واشد الحيوانات حرصا فمن شدة حرصه لايمشي الا وخشمه في الارض يستروح واذا رميت له بحجر تبعه لياكله وهو من امهن الحيوانات واحملها للهوان وارضاها بالجيف ولو ظفر بمئة بميتة تكفي الف كلب لم يدع كلبا واحدا ليتناول منها شيئا
علاج مضلات الهوى
قال الجنيد: أرقت ليلة فقمت إلى وردي فلم أجد الحلاوة التي كنت أجدها، فأردت أن أنام فلم أقدر، فجلست فلم أطق الجلوس، فخرجت فإذا رجل ملتف في عباءة مطروح على الطريق، فلما أحس بي قال: يا أبا القاسم إلى الساعة، فقلت: يا سيدي من غير موعد؟ فقال: بلى سألت الله عز وجل أن يحرك لي قلبك، فقلت: قد فعل فما حاجتك؟ قال: فمتى يصير داء النفس دواءها؟ فقلت: إذا خالفت النفس هواها؛ فأقبل على نفسه فقال: اسمعي فقد أجبتك بهذا سبع مرات فأبيت أن تسمعيه إلا من الجنيد ها قد سمعتيه، ثم انصرف
فالبلاء كله في الهوى والشفاء كله في مخالفته
يقول المحاسبي النفس كالاسير وضعته في السجن وانت تقوم على طعامه وشرابه تامر يقوم فيقوم وتامره بالقعود فيقعد ولكن بعد فترة طوبله من الزمن الفته ففتحت له السجن بعدما امنته فربما يستاسد عليك وربما يقتلك وهكذا النفس اذا فتحت لها باب قليل من الحرام فقد تجرك الى اكبر منه فخاف على نفسك ان تخرجك من الدين بسبب الشهوة