(إذا ائتمن) بصيغة المجهول أي جعل أمينًا وفي رواية بتشديد التاء بقلب الهمزة الثانية واوًا وإبدال تاء والإدغام (خان) في أمانته أي تصرف فيها على خلاف الشرع ونقص ما ائتمن عليه ولم يؤده كما هو، وصح عطف الوعد على ما قبله لأن إخلاف الوعد قد يكون بالفعل وهو غير الكذب الذي هو لازم التحديث فتغايرا أو جعل الوعد حقيقة أخرى خارجة عن التحديث على وجه الادعاء لزيادة قبحه 00000وخص هذه الثلاث لاشتمالها على المخالفة في القول والفعل والنية التي هي أصول الديانات فنبه على فساد القول بالكذب وفساد الفعل بالخيانة وفساد النية بالخلف وليس يتجه عليه أن يقال هذه الخصال قد توجد في المسلم والإجماع على نفي نفاقه الذي يصيره في الدرك الأسفل لأن اللام إن كانت للجنس فهو إما على منهج التشبيه والمراد أن صاحبها شبيه بالمنافق متخلق بأخلاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه أو الإنذار والتخويف أو الاعتياد والاضطرار ومصيره ديدنًا وخلقًا كما يؤذن به حذف المفعول من حدّث لدلالته على العموم فكأنه قال إذا حدث في كل شيء كذب فيه وإن كانت للعهد فذلك في منافقي زمن النبي صلى الله عليه وسلم عمومًا حدثوا بإيمانهم فكذبوا ووعدوا في نصر الدين فأخلفوا وائتمنوا في المال فخانوا، أو منافق خاص وذلك أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان لا يواجه أحدًا بما يكره بل يستر فيقول:"ما بال أقوام يفعلون كذا"ونحو ذلك أو يقال النفاق ضربان شرعي وهو إبطان الكفر وإظهار الإيمان وعرفي وهو أن يكون سره خلاف علانيته وهو المراد هنا. قال الكرماني وتبعه ابن حجر. وأحسن الأجوبة حمله على النفاق العملي 0000 ثم إنه لا منافاة بين قوله:"ثلاث"وقوله في خبر يجيء:"أربع"بزيادة:"إذا عاهد غدر"فرب شيء واحد له علامات كل منها تحصل بها صفته شيئًا وقد تكون العلامة واحدًا وقد تكون أشياء أو أن الأربع ترجع إلى ثلاثة بإدخال"إذا عاهد غدر"في"إذا ائتمن خان"