حيث يكون معظم القسم من العملاء، الذين يجلسون حلقات للحديث ويبدأ كل واحد منهم في الحديث عن قضيته، وتدور معظم الأحاديث حول قضايا تشبه أو تماثل قضية المجاهد المعتقل الجديد، مما يساعد على جرّه وتشجيعه على الحديث في قضيته، وكشف أسرار ومعلومات عنها.
وهناك شراك تنصبها المخابرات للمجاهد المعتقل تكون متتالية ومتتابعة، مثلا شركين أو ثلاثة شراك، وتتعمد المخابرات كشف هذه الشراك للمجاهد المعتقل حتى يعتقد أنه قد مرّ بالمصائد، واجتاز أسلوب العصافير، ثم ينصب له شرك رابع محبوكا بإتقان يقع فيه المجاهد بعد أن ظن أنه قد تجاوز مرحلة شراك العصافير في المرات الثلاث الأولى، فالمخابرات لا تكتفي بشرك أو اثنين فقط، وهذه الأساليب متطورة، وتتبدل وتتغير وتتجدد باستمرار، بحيث لا تبقى المخابرات على أسلوب واحد، ولذلك يجب افتراض وتوقع كل شيء، وليس أفضل من الصمت .. الصمت .. الصمت.
ويجدر بالأخ المجاهد المعتقل التنبه إلى ملاحظة مهمة جدا، وهي أنك إذا اكتشفت العملاء"العصافير"، فالأصل ألا تشعرهم بأنك عرفتهم وكشفتهم، بل عليك أن توهمهم بأنك قد انخدعت بهم، ويمكنك أن تعطيهم معلومات مضللة، بحيث توصل -عن طريقهم- للمخابرات معلومات تخدمك وتبرئك، أما إذا شعروا بأنك قد اكتشفتهم فسيقومون بعمل شرك آخر لك.
وهناك شرك آخر قد يواجهه المعتقل .. فقد تدخل إلى الزنزانة، وتجد بها شخصا عميلا يمثل دور معتقل مرهق جدا، وأنه قد أنهى كل جولات التحقيق، ويريد أن ينام ولا يريد الحديث مع أي شخص، وأن له مدة طويلة في التحقيق، الأمر الذي يوحي للأخ المجاهد بأنه صادق ومسكين، فيبادر بالسؤال عن التحقيق ومراحله، وهنا يتثاقل العميل في الإجابة"لأنه مرهق ولا يريد الحديث مع أي شخص"، ويقول للمجاهد المعتقل بعد سؤاله له عن المدة التي قضاها في التحقيق وجولات التحقيق، أنه لم يبق لك سوى جولة واحدة، وهي جولة"العصافير"، ثم بعدها تخرج إلى السجن عند الشباب والسجناء القدماء، ويقوم بتحذيرك من العصافير، بل ويشرح لك طرق عملهم، وعندما يذهب المجاهد المعتقل عند"العصافير"يكتشفهم بسهولة نتيجة لتحذير هذا العميل داخل الزنزانة، ثم يخرج المجاهد لجولة تحقيق عند المخابرات، حيث يقولون له"صحتين"أنك كشفت عملاءنا، وعندها يقولون له الآن انتهى التحقيق معك وسوف تذهب إلى السجن، وهذا هو الشرك الحقيقي والأصلي وتكون المرحلة التي سبقتها توطئة للشرك الأخير.
وهناك أسلوب حديث يستخدمه العملاء، وهو استخدام التلفونات والاتصالات بعد أن انتشرت هذه التلفونات داخل السجون بشكل مهرب وغير قانوني، حيث يطلب العملاء من المجاهد