أما ابن كثير فيقول: «من ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل: «سكتوا عنه أو فيه نظر فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، ولكنه لطيف العبارة في التجريح» (١) .
وقال العراقي في شرح الألفية: «فلان فيه نظر وفلان سكتوا عنه يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه» (٢) .
وقال السيوطي في تدريب الراوي: «تنبيهات الأول البخاري يطلق فيه نظر وسكتوا عنه فيمن تركوا حديثه ويطلق منكر الحديث على من لا تحل الرواية» (٣) .
وجعل هذا اللفظ في مقدمة الميزان مع المتروك، فقال: «ثم متروك، وليس بثقة، وسكتوا عنه، وذاهب الحديث، وفيه نظر، وهاك، وساقط» (٤) . لكنه لم يعزه للبخاري بل عمم الحكم.
ويتابع العراقي الذهبي في مراتبه، ويزيد عليها بعض الألفاظ، فقد جعل المرتبة الأولى من مراتب الجرح: «فلان كذاب، أو وضاع، أو دجال ... والمرتبة الثانية: «فلان متهم بالكذب، أو الوضع، وساقط ومتروك، وفيه نظر وسكتوا عنه وهاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه. والمرتبة الثالثة: ضعيف جداً، أو رد حديثه، أو واهٍ بمرة» (٥) .
أما السخاوي فجعل مراتب الجرح ستاً أو لها صيغة المبالغة نحو: «أكذب الناس، والثانية: كذاب أو يضع الحديث، والثالثة متهم بالوضع وساقط وهالك، وقال: فيه نظر أو سكتوا عنه ... وكثيراً ما يعبر البخاري بهاتين العبارتين الأخيرتين فيمن تركوا حديثه ... لأنه لورعه قل أن يقول: كذاب أو وضّاع، نعم ربما يقول: كذبه فلان، ورماه فلان بالكذب، فعلى هذا فإدخالهما في هذه المرتبة بالنسبة إلى البخاري خاصة، مع تجوز فيه أيضاً وإلا فموضعهما منه التي قبلها- يعني المرتبة التي من ألفاظها: كذاب، أو يضع الحديث ونحوه (٦) . وهكذا نجدهم نصوا على اختصاص البخاري بالجرح الشديد بهذا اللفظ.
وقال الشيخ المعلمي في التنكيل: «وكلمة فيه نظر معدودة من أشد الجرح في اصطلاح البخاري" (٧) .